مراسم عاشوراء - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣

شك في حرمته، بأي مستوى كان، إذ إن أي اعتداء على حقوق الناس، أو تعد على حدودهم، مرفوض وممنوع عنه شرعاً.. حتى لو كان هذا التعدي للحدود بمثل غمز جسد الطرف الآخر، أو الجلوس على فراشه، أو التصرف في آنيته، بدون إذنه، فكيف بما هو أشد من ذلك. كضربه، أو جرحه..

غير أن الشارع قد أذن ببعض التصرفات المرتبطة بالغير، منها ما يصل إلى حد الجرح، مثل الختان، وثقب أذن المولود..

بل هو قد أذن أو أوجب القتل أيضاً ـ كما في حالات الجهاد، والقصاص، ونحو ذلك..

الثانية:

الإضرار بالنفس، بأن يفعل الإنسان بنفسه ما يؤلمها، ويؤذيها، أو يدخل النقص عليها، ولهذا الضرر والأذى حالات ومراتب..

فإن كان مجرد أذى وألم، فإنه ليس من الأمور التي يحكم العقل بقبحها، كما أنه لا دليل على حرمته شرعاً.. بل لقد صرح الشارع للإنسان بإيلام بل بجرح نفسه في موارد كثيرة. وستأتي أمثلة ذلك..

وهذا يكشف عن أن مجرد الألم ليس ضرراً على الحقيقة، أو أنه ليس ضرراً في أكثر موارده، وأن إطلاق الضرر عليه، فيه مسامحة..

وحتى لو كان ضرراً على الحقيقة، فإنه ليس حراماً شرعاً، ولا قبيحاً عقلاً..

نعم، لو كان الضرر ليس مجرد ألم أو جرح، بل هو بمستوى قطع الأعضاء أو التسبب ببعض الأمراض الصعبة، فذلك مما لم يأذن الشارع به.. إلا في موارد معينة كما سنرى..

وبعد ما تقدم نقول: