مراسم عاشوراء - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٨٤

الحسين [عليه السلام] وما يمثله من الحضور الدائم، لهذه الشخصية في الوجدان الإنساني، له أثر عظيم في دفع هذا الإنسان باتجاه العمل، والسير نحو الهدف الأسمى، الذي ضحى لأجله [عليه السلام] بكل ما لديه، وبأغلى ما يملك.

وله أثر عظيم أيضاً في ربط الإنسان عاطفياً، ووجدانياً، وإنسانياً بأهل البيت [عليهم السلام]، وتفاعله مع قضاياهم، وتسليمه لهم بكل وجوده، وبكل مشاعره وأحاسيسه، فيحزن لحزنهم، ويفرح لفرحهم..

وهل أعظم من واقعة كربلاء مناسبة يعبر فيها الإنسان عن هذا الارتباط، وتلك العلاقة بهم [عليهم السلام]؟

وقد يكون التعبير عن هذا الحزن والجزع بأشكال وطرق مختلفة، يظهر من خلالها ذلك الشعور الإنساني، الفطري، المرتكز إلى قداسة الأهداف، والى مقام من ضحى من أجلها، ومعرفة منازل كرامته، وقداسة شخصيته، وحساسية موقعه من هذا الدين.

وقد جاءت الأوامر الشرعية لتعطي الإنسان فسحة ومجالاً واسعاً، من خلال تسجيل الأمر بإقامة العزاء على عناوين عامة، مثل: «أحيوا أمرنا رحم الله من أحيا أمرنا».

حيث تركت لكل إنسان، الحرية في اختيار الأسلوب والطريقة التي تناسبه، بشرط أن يكون ذلك وفق أحكام الشرع، وحيث لا يصاحب ذلك أية مخالفة أو إساءة، فإنه لا يطاع الله من حيث يعصى..

فالإنسان هو الذي يختار، كل حسب حاله، وظرفه، وخصوصيته.

فأحياها الشاعر بشعره.

وأحياها الأديب بنثره.