مراسم عاشوراء - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٤٣

هو ما ذكره المؤرخون أيضاً: أن الرباب بنت امرئ القيس بن عدي، زوجة الإمام الحسين [عليه السلام] قد بقيت سنة بعد الحسين [عليه السلام]، «لم يظلها سقف بيت حتى بليت وماتت كمداً»[١].

ومن المفترض: أن يكون هذا الأمر بمرأى وبمسمع من الإمام السجاد [عليه السلام]، لاسيما بعد أن طال عليها الأمر، ومضت الأشهر الكثيرة، حتى بليت، وهلكت.

فكيف لم ينهها [عليه السلام] عن هذا؟.

ولو أنه نهاها، فلا نظن أنها كانت تعصي له أمراً، ما دامت متفانية في حب أبيه سيد شباب أهل الجنة، وهي لم تكن لتحب الوالد، ثم تعصي أمر ولده وسيد الخلق من بعده، والذي لم تر منه إلا كل خير ورفق ومحبة.. فسكوته عنها إمضاء لفعلها، ودليل على أن ذلك الفعل ليس قبيحاً ذاتاً، ولا حراماً شرعاً..

وقد بقيت أمثلة أخرى صريحة في تجويز أو استحباب أو ايجاب أمور فيها احتمالات الهلاك، سنشير إليها في فصل: مراسم عاشورا، إن شاء الله..


[١]الكامل لابن الأثير ج٤ ص٣٩ المطبوع مع تاريخ القرماني، وسكينة بنت الحسين [عليه السلام] ص٦٨، تأليف الدكتورة عائشة بنت الشاطئ.. ومصادر ذلك كثيرة، تجدها في ترجمة الرباب في مختلف كتب التراجم التي تعرضت لحالها.