مراسم عاشوراء - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٧

حمايتها، لأنها معاهدة لمدة على متاركة الحرب، حتى إذا انقضت تلك المدة، فربما تعود إلى حرب المسلمين، وإلى السعي في أذاهم وقتلهم..

بل إنه [عليه السلام] يرى أن من يموت أسفاً لهذا الأمر جديرٌ بذلك.. رغم أن ما جرى لهذه الكافرة المعاهدة هو مجرد سلب حليها منها، دون أن تتعرض لضرب، ولا لهتك، ولا لأسر، ولا لقتل..

فإذا كان الموت أسفاً على سلب امرأة كافرة غير موجب للّوم، بل هو مما يجدر بالإنسان المسلم أن يوصله أسفه إليه، فالموت حزناً على الحسين [عليه السلام]، وأسفاً لما جرى عليه، وعلى أصحابه لا يوجب اللوم، بل يكون في محله.. والموت في هذه الصورة، لا يكون قبيحاً عقلاً، ولا حراماً ذاتاً، بل هو قد أخذ مشروعيته من هذا العنوان العارض عليه، فما بالك باللطم المؤلم، أو جرح الإنسان الرأس، الذي لا يؤثر على حياة الإنسان بشيء؟!

٢ ـ قد أوجب الله تعالى جهاد العدو أو أجازه ـ ونقصد به الجهاد الإبتدائي، لا الدفاعي ـ مع ما في هذا الجهاد من احتمال القتل، أو قطع بعض الأعضاء، أو الجرح.. فلو كان القتل حراماً ذاتاً، فإنه يجب التحرز عن كل ما يؤدي أو يحتمل أن يؤدي إليه.. ويكون كالظلم، الذي لا يمكن أن يكون حلالاً في أي وقت من الأوقات، فضلاً عن أن يكون واجباً..

٣ ـ قد أمر الله سبحانه بني إسرائيل أن يقتلوا أنفسهم، فقال: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ