مراسم عاشوراء - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠
بقوله من العلماء. فالقدر المتيقن من الإيذاء المحرم، هو ما يؤدي إلى الهلاك، أو ما كان ضرراً بالغاً، يصل إلى حد قطع عضو، أو التسبب بحدوث مرض عضال.
ولم يوردوا أدلة سمعية على ذلك سوى ما ذكرناه، من الاستناد إلى قوله تعالى: {وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ}، وقد ذكرنا فيما تقدم: أنها إنما تنهى عن الهلاك الأخروي الذي هو التعرض لغضب الله عز وجل، بسبب عدم امتثال أوامره في الإنفاق في الجهاد.. فالتهلكة في الآية هي الأخروية.. وهناك إشكالات أخرى على استدلالهم بهذه الآية تقدمت، فلا حاجة لإعادتها..
واستدلوا له أيضاً بقوله تعالى[١]: {وَلاَ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً}. حيث دل على حرمة قتل النفس، ولا سيّما بملاحظة الآية التالية لها، وهي قوله تعالى: {وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَاناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيراً}.
ولكن في دلالة هذه الآية أيضاً مناقشات.. لكن الذي يهون الخطب، هو: أن حرمة أن يقتل الإنسان نفسه، مما لا ريب فيها، ولا شبهة تعتريها، حتى إنها قد تلحق بالضروريات..
فلا حاجة إلى إقامة الأدلة على ذلك، ولا ضرورة للنقض والإبرام فيها.
وأما ما دون القتل من مراتب الأذى، فلا يمكن الحكم بحرمته بصورة قاطعة، بل لا شك في جواز بعض مراتبه كما ظهر مما تقدم، وسيزيد وضوح ذلك فيما يأتي أيضاً..
[١]سورة النساء/ ٢٩ ـ ٣٠.