مراسم عاشوراء - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨
وبعدما تقدم نقول:
قد يقال: إن ما يفعله الناس في حياتهم العادية, مما يسبب لهم تعباً، ونصباً، كقلع الصخور، وحمل الأثقال، والعمل في الحقول حتى تجرح آلات العمل أيديهم، وتلفح الشمس وجوههم، وكذا ما يدخل في سياق أهدافهم العقلائية. مثل: ثقب الأنوف والآذان، لتعليق الخزائم، والأقراط، وكذلك الختان، ونتف النساء لشعر الحاجبين، أو نتف شعر الأنف والإبطين.. وكذلك الوشم، وغير ذلك، إن ذلك كله قد يقال: إنه من هذا القسم الأخير، مع أنه يتضمن جرحاً، ووخزاً بالأبر، وألماً. فإن تَعَلُق غرضهم بهذا الأمر، هو الذي جعل الإقدام عليه راجحاً بنظرهم، إذ إنهم لا يفعلون ذلك من أجل العبث واللهو.
وليس ترك بعضهم لمثل هذه الأعمال، لأجل أن عقولهم قد منعتهم، من حيث أنها تحكم بقبحها ذاتاً، وإنما استثقالاً منهم للألم، وإيثاراً للراحة، وحباً بها، أو لعدم ميلهم إلى تلك الأمور، لأنهم لا يرون لها قيمة تذكر..
وفيما بين هذين الحدين: أعني قتل النفس من جهة، ونتف الشعر أو الوشم وثقب الأذن من جهة أخرى.. مراتب بعضها أشد من بعض، ومنها المرض اليسير كالزكام، الذي حكم كثير من الفقهاء[١] بأنه لا يسوِّغ الانتقال من الوضوء إلى التيمم.
[١]جواهر الكلام ج٥ ص١٠٥ عن المعتبر، والمبسوط، وظاهر تحرير الأحكام، والشرايع بل في المبسوط نفي الخلاف عنه وعن الخلاف والمنتهى: بل ربما استظهر الإجماع عليه. والموجود فيهما المرض لا يخاف منه التلف، ولا الزيادة فيه وذهب إليه صاحب الجواهر أيضاً.