الغدير و المعارضون - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٨٥ - و نقول في الجواب
صاحبة الطول و الحول في المنطقة العربية بأسرها. بالإضافة إلى افراد معدودين من غير قريش أيضا.
فكان هؤلاء هم الذين يدبرون الأمور و يوجهونها بالإتجاه الذي يصب في مصلحتهم، و يؤكد هيمنتهم، و يحركون الجماهير باساليب متنوعة، أتقنوا الاستفادة منها بما لديهم من خبرات سياسية طويلة.
فكانوا يستفيدون من نقاط الضعف الكثيرة التي كانت لدى السذج و البسطاء، أو لدى غيرهم مما لم يستحكم الإيمان في قلوبهم بعد، ممن كانت تسيّرهم الروح القبلية، و تهيمن على عقلياتهم و روحياتهم المفاهيم و الرواسب الجاهلية.
كما أن اولئك الذين و ترهم الإسلام- أو قضى على الإمتيازات التي لا يستحقونها، و قد استأثروا بها لأنفسهم ظلما و علوا- كانوا يسارعون إلى الإستجابة إلى أي عمل يتوافق مع احقادهم، و ينسجم مع مشاعرهم و أحاسيسهم الثائرة ضد كل ما هو حق و خير، و دين و إسلام.
و هذا هو ما عبر عنه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) حينما ذكر: أن تأخيره إبلاغ أمر الإمامة بسبب أنه كان يخشر قومه، لأنهم قريبوا عهد بجاهلية، بغيضة و مقيتة، لا يزال كثيرون منهم يعيشون بعض مفاهيمها، و تهيمن عليهم بعض أعرافها.