الغدير و المعارضون - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٥٣ - أمثلة و شواهد
بذلك، و لكنّه لم يأته بالعصمة.
ثم لمّا بلغ غدير خم جاءه بالعصمة، فخطب (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) الناس، فأخبرهم: أن جبرئيل هبط إليه ثلاث مرّات يأمره عن اللّه تعالى، بنصب علي (عليه السّلام) إماما و وليّا للناس- إلى أن قال:- و سألت جبرئيل: أن يستعفي لي عن تبليغ ذلك إليكم- أيها الناس- لعلمي بقلّة المتقين، و كثرة المنافقين، و إدغال الآثمين، و ختل المستهزئين بالإسلام، الذين وصفهم اللّه في كتابه بأنهم: يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، و يحسبونه هيّنا، و هو عند اللّه عظيم. و كثرة أذاهم لي في غير مرّة، حتى سمّوني أذنا، و زعموا: أنّي كذلك لكثرة ملازمته إيّاي، و إقبالي عليه، حتى أنزل اللّه عزّ و جلّ في ذلك قرآنا: وَ مِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ، وَ يَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ ...
إلى أن قال؛ و لو شئت أن أسمّيهم باسمائهم لسميّت، و أن أومي إليهم بأعيانهم لأومأت، و أن أدلّ عليهم لفعلت. و لكني و اللّه في أمورهم تكرّمت ..»[١].
٨- عن مجاهد، قال: «لما نزلت: بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ
[١] الإحتجاج ج ١، ص ٦٩ و ٧٠ و ٧٣ و ٧٤، و راجع: روضة الواعظين:
٩٠ و ٩٢ و البرهان ج ١، ص ٤٣٧- ٤٣٨ و الغدير ج ١، ص ٢١٥- ٢١٦ عن كتاب« الولاية» للطبري.