الغدير و المعارضون - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٤٥ - بعض ما قاله المعتزلي هنا
و عشرين سنة، و في دون هذه المدّة تنسى الأحقاد، و تموت الترات، و تبرد الأكباد الحامية، و تسلو القلوب الواجدة، و يعدم قرن من الناس، و يوجد قرن، و لا يبقى من أرباب تلك الشحناء و البغضاء إلا الأقلّ».
فكانت حاله بعد هذه المدّة الطويلة مع قريش كأنّها حاله لو أفضت الخلافة إليه يوم وفاة ابن عمّه (صلّى اللّه عليه و آله) من إظهار ما في النفوس، و هيجان ما في القلوب، حتى إنّ الأخلاف من قريش، و الأحداث و الفتيان، الذين لم يشهدوا وقائعه و فتكاته في أسلافهم و آبائهم، فعلوا به ما لو كانت الأسلاف أحياء لقصرت عن فعله، و تقاعست عن بلوغ شأوه»[١].
و قال: «اجتهدت قريش كلّها، من مبدأ الأمر في إخمال ذكره، و ستر فضائله، و تغطية خصائصه، حتى محي فضله و مرتبته من صدور الإسلام»[٢].
و قال: «إنّ قريشا كلّها كانت تبغضه أشدّ البغض- إلى أن قال: و لست ألوم العرب، و لا سيما قريشا في بغضها له، و انحرافها عنه، فإنّه وترها، و سفك دماءها، و كشف القناع في
[١] شرح النهج ج ١١، ص ١١٤.
[٢] شرح النهج ج ١٨، ص ١٨.