سيوف الله الأجلة و عذاب الله المجدي - القادري الحبيبي، محمد عاشق الرحمن - الصفحة ٥٦
والتقرب الى الله مقصود الانسان ومطلوبه في عباداته واعماله لان السعادة والفلاح لا يحصل للانسان لا في الدنيا ولا في الاخرة بدون التقرب والتقرب لا يحصل بدون الوسيلة فحصول السعادة والفلاح في الدنيا والأخرة موقوف على الوسيلة.
وقد صرح ابن القيم الجوزية في كتابه زاد المعاد بقوله لا سبيل الى السعادة والفلاح لافي الدنيا ولا في الأخرة الاّ على ايدي الرسل ولا ينال رضى الله البتة الاّ على ايديهم.
فعلم ان الوسيلة التى حصل بها السعادة والفلاح في الدنيا والأخرة هي ذوات الانبياء والرسل وايضا ان الوسيلة يحصل بها الحوائج وحصول الحاجة نعمة من الله فالوسيلة يحصل بها النعمة وما حصلت به النعمة فهو ايضا نعمة لان سبب النعمة نعمة فاذا اثبت ان الوسيلة نعمة واحسان من الله فما يكون اكمل النعمة فهو اكمل وسيلة ولاشك ان ذوات الانبياء والرسل من اعظم انعاماته تعالى فجاز ان يكون وسيلة.
اذا تقرر هذا فاعلم ان النعمة الكبرى والاحسان الاكبر والمن الاعظم من الله هو ذات محمد صلى الله عليه وسلم لانه هو الرسول الاعظم ورحمة للعالمين وخاتم الانبياء وشقيع المذنبين اذ قال الله تعالى في شانه عليه السلام لقد من الله على المؤمنين اذ بعث فيهم رسولا (الأية)
فثبت ان النبي صلى الله عليه وسلم هو الوسيلة العظمى في الدنيا والأخرة فلا يحصل الفلاح والسعادة لا في الدنيا ولا في الأخرة الاّ به كما مر قول ابن القيم.