أهل البيت (عليهم السلام) في الحياة الاِسلامية - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٦

الغيب، وليس في عالم الشهود والعالم المادي، كما يبدو ذلك من القرآن الكريم، قال تعالى: (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِىَ ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىَ أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَآ أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَـمَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غَـفِلِينَ)[١] يعني أن الله تعالى انتزع من ظهور هؤلاء الناس ذريات، ثم بعد ذلك أشهدهم على حقيقة من الحقائق الرئيسية في الكون والحياة وهي (الربوبية).

وهذه الشهادة، لا ندركها الآن كأفراد نعيش الحالة المادية، فلا ندرك ونتذكر هذا الجانب من الشهادة والعهد والميثاق الذي أخذه الله سبحانه وتعالى على بني آدم في ذرياتهم، وشهدوا واعترفوا بذلك، وأنه سوف يحاسبهم الله تعالى في يوم القيامة ـ أيضاً ـ على هذه الشهادة، لئلا يقول الاِنسان في يوم القيامة إني كنت غافلاً عن ذلك، فتكون الحجة لله.

نحن الآن لاندرك ذلك بصورة مشهودة، فهو أمر غيبي في خلق الاِنسان، نعم قد ندرك بفطرتنا وبوجداننا هذه الحقيقة المعبرة عن هذا الجانب الغيبي وهذا الاِعتراف بالحقيقة الاِلهية، عندما تكون


[١]الاَعراف:١٧٢.