أهل البيت (عليهم السلام) في الحياة الاِسلامية - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ١١١

والعباسيين، فانه بالرغم من وجود فوارق رئيسية بين العهدين لا مجال لبحثهما[١] َ.

فأنه بالرغم من القوة والمنعة اللتان كانتا تتمتعان بهما، ولاسيما في العهد العباسي والتطور الكبير الذي شهده في القدرة المادية والتنظيم الاِداري والمدني، إلا إن حركة الدولة فيهما كانت تتصف ـ بصورة عامة ـ بصفتين سلبيتين رئيسيتين:

إحداهما: أن القضية الاَولى والهم الاَعظم للدولة في هذين العهدين كان هو فرض السلطة السياسية وبسط الهيمنة المادية والحصول على الاِمكانات والثروات على الاَرض، سواء في داخل الدولة الاِسلامية أو في خارجها، وهو ما نعبر عنه نظرياً بالاِتجاه إلى تحويل الدولة إلى دولة كسروية وقيصرية، وبذلك تخلت الدولة ـ لا الاَمة ـ عن مشروعها الرسالي الاَساس.

ثانيهما: الصراعات الداخلية وأولوية القضاء على الخصوم السياسيين الداخليين، سواء التقليديين منهم أو الاَقربين، وممارسة عمليات القمع السياسي، حتى لو لم يكن ذا طابع عسكري مسلح، الاَمر الذي أدى إلى إضعاف القدرة الاِسلامية، وتبديد الطاقات


[١]تناولناها في بعض محاضراتنا حول الاِمام الصادق عليه السلام، وسوف نتحدث عنها ـ إن شاء الله ـ عند الحديث عن أدوار أئمة أهل البيت عليهم السلام ومواقفهم.