أهل البيت (عليهم السلام) في الحياة الاِسلامية - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٧

الفطرة سليمة، ولكن هذا المشهد الذي يشير إليه القرآن الكريم في هذه الآية الكريمة لا نحس به في حالتنا المادية ـ وإن كنا ندرك الحقيقة في وجداننا وفطرتنا، من خلال إيماننا بالله تعالى والاِعتراف بالربوبيه له تعالى ـ وإنما هو مشهد غيبي يتحدث عنه القرآن الكريم في أصل خلق الاِنسان، ومن ثم فهناك عنصر غيبي يتحكم في هذا الجانب.

الثالث: والذي يمكن أن نستنبطه من القرآن الكريم ـ أيضا ـ هو حديث القرآن الكريم الواسع والكثير، الذي يمتد في عدد كبير من الآيات والمناسبات والآفاق حول (الاِصطفاء) و (الاِجتباء) في حركة التاريخ.

القرآن الكريم في آيات كثيرة ومنها قوله تعالى: (إِنَّ اللهَ اصْطَفَىَ ءَادَمَ وَنُوحاً وَءَالَ إِبْرَهِيمَ وَءَالَ عِمْرَنَ عَلَى الْعَـلَمِينَ*ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)[١] يتحدث عن ظاهرة الاِصطفاء كظاهرة غيبية، وقضية من القضايا الاِلهية الغيبية التي لا تخضع للتفسيرات المادية سارية ـ أيضاً ـ في


[١]آل عمران:٣٣ ـ ٣٤، وهناك آيات عديدة، يمكن أن يجدها الباحث في مادة الاِصطفاء والاِجتباء وغيرها، في المعجم المفهرس.