أهل البيت (عليهم السلام) في الحياة الاِسلامية - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٤

الله تعالى أن يتعامل معه ـ أيضاً ـ من خلال الغيب، بمعنى أن هناك الكثير من الاَسرار في حركة الاِنسان وحركة التاريخ الاِنساني ترتبط بالغيب، ولم يشأ الله تعالى أن يكشف هذه الاَسرار للاِنسان في هذا العالم، ولكن قد يكون لهذه الاَسرار أثر في تكامل حركة الاِنسان في حياته الدنيوية التي لها إرتباط ـ أيضاً ـ بالغيب في هذا العالم المشهود، وكذلك التكامل في حياته الاَخروية، لاَن الحياة المادية الدنيوية لهذا الاِنسان هي حياة محدودة، والحياة الحقيقية ـ كما يعبر القرآن الكريم ـ إنما هي الحياة الآخرة، (وَمَا هذه الْحَيَوةُ الدُّنْيَا إِلاَّ لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الاََْخِرَةَ لَهِىَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ)[١] وهي الحياة الممتدة الطويلة الاَبدية الخالدة، وهذه الحياة الحقيقية هي حياة غيبية.

فهناك الكثير من الاَسرار ذات العلاقة بالاِنسان، وحياة هذا الاِنسان لم تكشف لهذا الاِنسان، ولها تأثير في حياته في العالم الآخرة، بل ومن خلال حركة الاِنسان ـ أيضاً ـ في هذه الدنيا.

وهذا الاَمر لابد أن نؤكد عليه دائماً في تفسير الكثير من الظواهر الاِنسانية، فانه لا يمكن أن نفسر الظواهر الاِنسانية بالتفسيرات المادية


[١]العنكبوت:٦٤.