أهل البيت (عليهم السلام) في الحياة الاِسلامية - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ١١٧
ـ بأذن الله ـ في تحقيق كل ذلك، كما تشير إليه هذه الملاحظات[١]
وعندما يتحقق هذا الهدف الكبير قد ينتهي بذلك بعض أدوار الاِمامة المعصومة، بعد أن تكون الاَمة قد بلغت الرشد في حركة الهداية، وأصبحت معصومة كأمة، وتمت سيطرة الاِيمان والدين سياسياً حتى لا تكون فتنة ويقوم القسط بين الناس، ووضعت أوزار الخلافات والخصومات، وأصبحت العبادة لله تعالى وحده دون غيره، لايشرك بعبادته أحد من الناس، وتصبح الحجة لله البالغة على الناس، ويبدأ دور جديد للاِمامة المعصومة هو دور (الرجعة).
ولكن شاء الله تعالى أن تجري الاَمور بطريقة أخرى، لمزيد من الاِمتحان والاِبتلاء والاِختبار لهذه الاَمة، ولمزيد من التكامل الاِنساني من خلاله مما جعل المدة أطول، فكانت الغيبة الصغرى والكبرى.
[١]لقد كانت هذه النتائج هي التي أشارت إليها الزهراء عليها السلام في خطبتها المعروفة، وسلمان الفارسي في تعليقته ـ كما أشرنا إلى ذلك ـ وبهذا الصدد تنقل طريفة تعبر عن جانب من هذه الرؤية، وهي أن أحد المستشرقين البريطانيين الذين كانوا يصطحبون القوات البريطانية في فتحها للعراق في الحرب العالمية الاَولى، دخل إلى مسجد الكوفة بعد الفتح وشاهد بناءه المتواضع ومواضع الاِمام علي (عليه السلام) فيه وفي الكوفة، فعلق على ذلك بما معناه (أن لمعاوية وابن ملجم ـ قاتل الاِمام علي ـ فضل كبير على الاَمة البريطانية، إذ لولاهما لرأيت مسجد الكوفة هذا يعج بالقبعات البريطانية المؤمنين).