ألفية السيرة النبوية ـ نظم الدرر السنية الزكية - العراقي، زين الدين - الصفحة ٨ - أما بعد
لقد كان (رحمه اللّه تعالى) مشتغلا دوما بعرض سيرة المصطفى (صلى اللّه عليه و سلم) في كل أوقاته، و مؤلفاته، و محاضراته، و محاوراته، و مناقشاته مع محبّيه و مخالفيه، و مما ختم اللّه له به آخر أعماله، اشتغاله بالتعليق على منظومة الإمام الزين العراقي المتوفّى سنة (٨٠٦ ه) المسمّاة ب: «الدّرر السنية في نظم السير الزكية»، و التي اصطلح على تسميتها ب: «ألفية الإمام العراقي في السيرة»، تمييزا لها عن ألفيته في علوم الحديث.
لقد كانت آخر ما كتبه بخطه الشريف تعليقا على بعض مواضع في هذه المنظومة، قبل وفاته (رحمه اللّه تعالى) بيوم واحد فقط، فوجدنا أنه من البرّ به، و تحقيقا لأمنيته في إبراز هذه المنظومة لطلبة العلم، و محبي سيرة المصطفى ص أن تخرج هذه الطبعة بما يليق بها، و تتحقق بذلك بغية والدنا السيد الإمام (رحمه اللّه تعالى)، و سعيت في المشاركة في ثواب نشر العلم، و برّ الوالد السيد الإمام (رحمه اللّه تعالى) أن أكتب ما تعلق في خاطري من معين دروس و كلام السيد الوالد، مع التماس العذر في عدم الاستيفاء في ذلك؛ لتكدر الخاطر و انشغاله، و اللّه المعين على ذلك.
فأقول: إنّ مما سمعته منه (رحمه اللّه تعالى) في أحد دروسه التي تكلم فيها على عظم تعلم سيرة المصطفى (صلى اللّه عليه و سلم)، و معايشة أحوال تلك السيرة، أنها تهذب النفوس، و تبين الطريق الواضح المبين للمعاملات بين الناس، سواء الدينية أو الدنيوية، فمنها نتعلم كيف نعامل من خالفنا، و كيف نحكم تصرفاتنا، و كيف يعلم بعضنا بعضا، و كيف يرشده و ينصحه، و كيف نتعلم أمور ديننا، و كيف نقيم الحدود و نأمر بالمعروف و ننهى عن المنكر، و نعرف حقوق بعضنا، و الأمور التي تحكم سير المجتمع، و كيف نعالجه، إلى غير ذلك من مقومات المجتمع الإسلامي.
لقد صادف حديثه ذلك حدوث بعض ما يؤلم في بعض المجتمعات الإسلامية