ألفية السيرة النبوية ـ نظم الدرر السنية الزكية - العراقي، زين الدين - الصفحة ٥٣ - ذكر كفاية اللّه المستهزئين
ذكر كفاية اللّه المستهزئين
و قد كفى المستهزئين البعدا* * * اللّه ربّنا، فباؤوا بالرّدى
فعمي الأسود، ثمّ الأسود* * * الآخر استسقى فأردته اليد [١]
كذا أشار للوليد [٢]فانتقض* * * الجرح، و العاصي [٣] كذاك فعرض
لرجله الشّوكة حتّى أرهقا* * * و الحارث [٤]اجتيح بقيح بزقا
و عقبة في يوم بدر قتلا* * * أبو لهب باء سريعا بالبلا
ثامنهم أسلم و هو الحكم [٥]* * * فقد كفاه شرّه إذ يسلم
[١] الأول: هو الأسود بن المطلب بن أسد أبو زمعة، من بني أسد، دعا عليه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فعمي. و الثاني: هو الأسود بن عبد يغوث بن وهب، من بني زهرة.
و قول المصنف: (فأردته اليد) يقال: أومأ جبريل إلى بطنه، فسقى بطنه و مات حبنا- أي: انتفاخا- و يقال: إنه عطش فشرب الماء حتى انشق بطنه. و انظر «سبل الهدى و الرشاد» (٢/ ٦٠٥)، و «سيرة ابن هشام» (٢/ ٤١٠).
[٢] هو الوليد بن المغيرة، أشار جبريل إلى أثر جرح بأسفل كعب رجله، فمر برجل يريش نبلا له فوطئ على سهم منها فخدشته خدشا يسيرا، فانتقض جرحه فقتله.
[٣] هو العاصي بن وائل السهمي، نزل في شعب على طريق الطائف، فأصابت رجله شوكة من شجرة، فانتفخت حتى صارت كعنق البعير، فقتلته.
[٤] هو الحارث بن قيس السهمي، أومأ إليه جبريل فأصابته جائحة- أي: آفة- فابتلي بقيح، فظل يبزق قيحا حتى مات.
[٥] الحكم بن أبي العاصي بن أمية، قال الصالحي في «سبل الهدى و الرشاد» (٢/ ٦٠٨):
(أظهر الإسلام يوم الفتح، و كان مغموصا عليه في دينه، و لعنه (صلى اللّه عليه و سلم) و ما ولد، و غرّبه من المدينة).