ألفية السيرة النبوية ـ نظم الدرر السنية الزكية - العراقي، زين الدين - الصفحة ٤٣ - قدر إقامته بمكّة بعد البعثة
قدر إقامته بمكّة بعد البعثة
أقام في مكّة بعد البعثة* * * ثلاث عشرة بغير مرية
و قيل: عشرا، أو فخمس عشره* * * قولان وهّنوهما بمرّه [١]
فكان في صلاته يستقبل* * * بمكّة القدس، و لكن يجعل
ألبيت من بين يديه أيضا* * * فيما أتى تطوّعا أو فرضا [٢]
قال الحافظ: (أخرج الزبير بن بكار عن عروة بن الزبير قال: كان بلال لجارية من بني جمح، و كانوا يعذبونه برمضاء مكة يلصقون ظهره بالرمضاء لكي يشرك، فيقول: أحد أحد، فيمر به ورقة و هو على تلك الحال فيقول: أحد أحد يا بلال، و اللّه لئن قتلتموه لأتخذنه حنانا، و هذا مرسل جيد، يدل على أن ورقة عاش إلى أن دعا النبي ص إلى الإسلام حتى أسلم بلال، و الجمع بين هذا و بين حديث عائشة- أي: عند البخاري- أن يحمل قوله:
«و لم ينشب ورقة أن توفي» أي: قبل أن يشتهر الإسلام و يؤمر النبي (صلى اللّه عليه و سلم) بالجهاد).
[١] قوله: (و هنوهما بمرة) ليس بمسلّم، فقد أخرج البخاري عن عائشة و ابن عباس رضي اللّه عنهم (٤٤٦٤)، و الحاكم (٢/ ٦٢٦) عن عروة، و الطبري في «تاريخه» (٢/ ٣٨٣) عن أنس و ابن عباس و سعيد بن المسيب و عمرو بن دينار رضي اللّه عنهم: (أن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) مكث بمكة عشرا)، و أخرج مسلم (٢٣٥٣)، و الحاكم (٢/ ٦٢٧) و الطبري في «التاريخ» (٢/ ٣٨٦) عن ابن عباس: (أن النبي ص مكث بمكة خمس عشرة سنة)، أما القول الذي أورده المصنف .. فأخرجه البخاري (٣٩٠٢)، و مسلم (٢٣٥) و رجحه الحافظ في «الفتح» (٨/ ١٥١)، و يجمع بين الأقوال: أن من قال بالعشرة لم يعد السنوات الثلاث في أول البعثة و قبل الأمر بإظهار الدعوة، و من قال بخمس عشرة أخذ بقول من قال: إن النبي ص توفي و عمره خمس و ستون سنة، و قال المناوي في «العجالة السنية» (ص ٥٩): (و الثالث: حسب معها السنتين اللتين كان يرى فيهما الضوء و النور و يسمع الصوت و يرى الرؤيا فتجيء كفلق الصبح) و اللّه أعلم.
[٢] في هامش (ب): (و قال آخرون: إنه (عليه السلام) صلى أول ما صلى إلى الكعبة، ثم إنه