ألفية السيرة النبوية ـ نظم الدرر السنية الزكية - العراقي، زين الدين - الصفحة ٩ - أما بعد
من تعد و فتن؛ فكانت مناسبة لبيان مفرزات البعد عن معرفة و فهم سيرة المصطفى (صلى اللّه عليه و سلم).
و من ذلك أيضا: تكراره (رحمة اللّه عليه) على جميع محبّيه و من يسمع حديثه، أو يتابع دروسه: أن يشتغل بتدبر و معرفة دقائق و مواقف سيرة المصطفى (صلى اللّه عليه و سلم)، لتربية النفس و ردعها عن ما قد لا يرضاه اللّه و رسوله (صلى اللّه عليه و سلم)، فقد كان عند ما يقوم أحد بسؤاله عن فعل شيء أو تركه يربطه بقوله له: هل يرضى هذا حبيبك المصطفى (صلى اللّه عليه و سلم)؟!
كان (رحمه اللّه تعالى) يحث على تنشئة الصغار على معرفة سيرة المصطفى ص و محبته، و شغل الوقت بقراءة ما يتصل بذلك، و عمل في ذلك كتابه «تاريخ الحوادث و الأحوال النبوية» ضمن سلسلة (العلم و المعرفة للشباب) فصاغه بأسلوبه الماتع الشيق في سيرة مختصرة رزقت القبول لدى الصغار و الكبار، بجميع فئاتهم و توجهاتهم.
إنّ تعلم السيرة النبوية و فهم مجريات أحداثها و أحوالها أعظم طريق لبناء مجتمع إسلامي يعرف هدفه و مسئوليته، و يسلك المنهج الأسمى مستضيئا بها، لأنها معين لا ينضب، و شمس لا تغرب، و معرفة تقصر الهمم عن إدراك منتهاها، سيرة تحمل جميع معطيات الأمن و الأمان، و التهذيب و العرفان، و تغني عن جميع غيرها من السير القاصرة في معطياتها، القاحلة من مكارم الأخلاق.
فشكر اللّه سعي والدي الإمام السيد محمد بن علوي المالكي، و أثابه من فضله وسعة منّه جزاء ما عمل على غرسه و العمل على جني ثمره، حبّا و تعظيما لجناب الشفيع المشفّع (صلى اللّه عليه و سلم)، و أنالنا من فضل جوده و كرمه ما يجعلنا قرّة عين لحبيبنا المصطفى (صلى اللّه عليه و سلم).
ختاما .. أسأل العلي القدير أن يبارك في بيت آل المالكي و عقبهم جميعا، و يجعل سره فينا إلى يوم نلقاه، آمين.