التبيان في تفسير غريب القرآن - ابن الهائم - الصفحة ٥٢
٣٤- اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ [١٥] : أي يجازيهم جزاء استهزائهم (زه) .
٣٥- وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ [١٥] : أي في غيّهم وكفرهم يحارون ويتردّدون. ويَعْمَهُونَ في اللغة: يركبون [١] رؤوسهم متحيّرين، حائرين عن الطريق. يقال: رجل عمه وعامه، أي متحيّر حائر عن الطريق (زه) .
وأصل الطّغيان: مجاوزة الحدّ. وأصل العمه في العين، وهو أن يحار بصره فلا يرى في تلك الحالة، ولكن كان يرى في غيرها.
والمدّ: الجذب، وقيل: الزّيادة على الشيء على جهة القدّام دون جهة اليمين والشّمال.
٣٦- اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى [١٦] : استبدلوا، وأصل هذا أنّ من اشترى شيئا بشيء فقد استبدل منه (زه) واشتقاق الاشتراء من الشّروى وهو المثل [٢] لأن المشتري يعطي شيئا ويأخذ شيئا. والاشتراء: أخذ الشيء الثمن عوضا، وهو الابتياع. والشّراء: البيع، يمدّ ويقصر، ومنه: وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ [٣] ويستعمل للابتياع كما يستعمل الاشتراء للبيع أيضا. والباء تدخل على المتروك.
٣٧- فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ [١٦] الرّبح: الزّيادة على رأس المال والتجارة، قال الزمخشريّ [٤] : هي صناعة التاجر، وهو الذي يبيع ويشتري للرّبح. وناقة تاجرة:
كأنها من حسنها وسمنها تبيع نفسها [٥] انتهى.
وقضية [٦] كلامه أن التّجارة والبيع والشّراء للربح. ورد بأنها للشراء للاسترباح بدليل لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ [٧] والعطف يدل على المغايرة وبأنه لو حلف لا
[١] في الأصل: «يركنون» ، والمثبت من النزهة ١٣٤، وانظر الأساس (ركب) .
[٢] في الأصل: «الميل» ، والتصويب من اللسان والقاموس (شري) .
[٣] سورة يوسف، الآية ٢٠.
[٤] هو محمود بن عمر الزمخشري جار الله: كان أديبا لغويّا نحويّا مفسرا محدثا، وكان معتزليّا حنفيّا. ولد بزمخشر من قرى خوارزم وإليها نسب، ثم رحل إلى عدة بلدان، وسمي جار الله لمجاورته الكعبة زمنا. من مؤلفاته: «الكشاف عن حقائق التنزيل» ، وهو تفسير للقرآن الكريم، والفائق في غريب الحديث، وأساس البلاغة وهو معجم لغوي، والمفصّل في النحو، توفي سنة ٥٣٨ هـ. (بغية الوعاة ٢/ ٢٨٠، ومعجم المؤلفين ١٢/ ١٨٦، ١٨٧ وما ذكره من مراجع) .
[٥] الكشاف ١/ ٣٧.
[٦] أي وبيان. (انظر: القاموس- قضي) .
[٧] سورة النور، الآية ٣٧.