تفسير الثعلبي (الكشف والبيان) - الثعلبي - الصفحة ٣٣٤
فالمعنى أنه لم يأتني اثنان ، وقال ابن الأنباري : أجد في الأصل واحد كما قالوا للمرأة أناة والأصل وناة من الوني وهو الفتور قال الشاعر :
|
رمته أناة من ربيعة عامر |
|
نؤوم الضحى في مأتم أي مأتم [١] |
وقال النابغة في الواحد :
|
كأن رحلي وقد زال النهار بنا |
|
بذي الجليل على مستأنس وحد [٢] |
سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت منصور بن عبد الله يقول : سمعت أبا القاسم البزاز يقول : سمعت ابن عطاء يقول في قوله سبحانه (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) : هو المنفرد بإيجاد المفقودات والمتّحد بإظهار الخفيّات.
وقراءة العامة (أَحَدٌ) بالتنوين ، وقرأ الحسن ونصر بن عاصم وابن إسحاق وأبان بن عثمان وهارون بن عيسى أحدُ الله بلا تنوين طلبا للخفة وفرارا من التقاء الساكنين كقراءة من قرأ عُزَيْرُ ابْنُ اللهِ [٣] بغير تنوين.
وأما قوله : (اللهُ الصَّمَدُ) فأختلفوا فيه فقال ابن عباس ومجاهد والحسن وسعيد بن جبير : الذي لا جوف له ، وأما سعيد بن المسيب : الذي لا حشو له ، الشعبي : الذي لا يأكل ولا يشرب ، وإليه ذهب الفرضي ، وقيل : يفتره ما بعده.
أخبرنا محمد بن الفضل قال : أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة قال : حدثنا أحمد بن منبع ومحمود بن خراش قال : حدّثنا أبو سعد الصعالي قال : حدّثنا أبو جعفر الرازي عن الربيع عن أبي العالية عن أبيّ بن كعب قال : (الصَّمَدُ) الذي (لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ) ، لأنه ليس شيء يولد إلا سيموت وليس يرث إلا سيورث وأن الله لا يموت ولا يورث.
وقال أبو وائل شفيق بن سلمة : وهو السيّد الذي قد انتهى سؤدده ، وهي رواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال : هو السيد الذي قد كمل في جميع أنواع الشرف والسؤدد.
غيره : هو السيد المقصود في الحوائج ، يقول العرب : صمّدت فلانا أصمده وأصمده صمدا بسكون الميم إذا قصدته ، والمصمود صمد كالقبض والنفض ، ويقال : بيت مصمود ومصمّد إذا قصده الناس في حوائجهم قال طرفة :
|
وأن يلتقي الحي الجميع تلاقني |
|
الى ذروة البيت الرفيع المصمد [٤] |
[١] الصحاح : ٥ / ١٨٥٧.
[٢] تاج العروس : ٧ / ٢٦١.
[٣] سورة التوبة : ٣٠.
[٤] تفسير مجمع البيان : ١٠ / ٤٨٣.