تفسير الثعلبي (الكشف والبيان) - الثعلبي - الصفحة ٣٢٨
ولذلك قيل : نار الحقد لا تخبوا.
والعلة الثانية : أن الحطب يصير نارا والنار سبب التفريق فكذلك النميمة ، وأنشدني وأبو القاسم [الحبيبي] قال : أنشدني أبو محمد الهاراني الجويني قال :
|
إنّ بني الأدرم حمالو الحطب |
|
هم الوشاة في الرضا وفي الغضب [١] |
|
عليهم اللعنة تترى والحرب [٢]. |
||
(فِي جِيدِها) عنقها ، قال ذو الرمة :
|
فعينك عينها ولونك لونها |
|
وجيدك الا أنها غير عاطل [٣] |
وجمعها أجياد ، قال : الأعمش :
|
وبيداء تحسب آرامها |
|
رجال إياد بأجيادها [٤] |
(حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ) اختلفوا فيه فقال ابن عباس وعروة بن الزبير : سلسلة من حديد (ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً) يدخل من فيها فيخرج من دبرها ويلوى سائرها في عنقها ، وقال السدي : خلق الحديد وهي السلسلة تختلف في جهنم كما يختلف الحبل والدلو في البئر ، وروى الأعمش عن مجاهد : من حديد ، منصور عنه : المسد : الحديدة التي تكون في البكرة ، ويقال له المحور ، وإليه ذهب عطاء وعكرمة ، الشعبي ومقاتل : من ليف ، ضحاك وغيره : في الدنيا من ليف وهو الحبل الذي كانت تحطب به فخنقها الله تعالى به فأهلكها ، وفي الآخرة من نار ، قتادة : قلادة من ردع ، الحسن : إنما كانت خرزات في عنقها ، سعيد بن المسيب : كانت لها قلادة في عنقها فاخرة فقالت لأنفقها في عداوة محمد ، ابن زيد : حبال من شجر ينبت في اليمن يقال لها : المسد وكانت تفتل ، المروج من شهر الحرم والسلم والمسد في كلام العرب كل حبل غيروا أمر ليفا كان أو غيره ، وأصله من المسد وهو الفتل ، ودابة ممسودة الخلق إذا كانت شديدة الأسر ، قال : الشاعر :
|
مسد أمر من أيانق |
|
ليس بأنياب ولا حقائق [٥] |
وجمعها أمساد قال : الأعشى :
|
تمسي فيصرف بابها من دوننا |
|
غلقا صريف محالة الأمساد [٦] |
[١] فتح القدير : ٥ / ٥١٢ ، وفيه : الرضا والغضب.
[٢] تفسير القرطبي : ٢٠ / ٢٣٩.
[٣] جامع البيان للطبري : ٣٠ / ٤٤٣ ، وفيه : فعيناك عيناها.
[٤] لسان العرب : ٣ / ١٣٨.
[٥] لسان العرب : ٣ / ٤٠٢.
[٦] تفسير الطبري : ٣٠ / ٤٤٥.