تفسير الثعلبي (الكشف والبيان) - الثعلبي - الصفحة ٣١٦
كما أن مذاهبهم الاختصار إرادة التخفيف والإيجاز لإن إتيان المتكلّم والخطيب وخروجه من شيء الى شيء آخر أفضل من اقتصاره في المقام على شيء واحد ، قال الله تعالى : (فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ) [١] (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ) [٢] في غير موضع من سورة واحدة وقال سبحانه : (كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ) [٣] وقال : تعالى (وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ ثُمَّ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ) [٤] وقال : (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً) [٥] كل هذا أراد به التأكيد ، ويقول القائل : ارم ارم ، عجّل عجل ، ومنه الحديث أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم صعد المنبر ذات يوم فقال : «إن بني مخزوم استأذنوا أن ينكحوا فتاتهم عليا فلا آذن ثم لا آذن ، لأنّ فاطمة بضعة مني يسرّها ما يسرّني ويسوءها ما يسوءني» [٢٨٧].
ومنه قول الشاعر :
|
هلا سألت جموع كندة |
|
يوم ولوا أين أينا [٦] |
وقال آخر :
|
يا علقمه يا علقمه يا علقمه |
|
خير تميم كلّها وأكرمه [٧] |
وقال آخر :
|
قربا مربط النعامة مني |
|
لقحت حرب وائل عن حيان [٨] |
ثم قال في عدة أبيات من هذه القصيدة :
لقحت حرب وائل عن حيان
وأنشدني أبو القاسم بن حبيب قال : أنشدني أبو القاسم عبد الرحمن بن المظفر الأنباري قال : أنشدنا أبو بكر محمد بن أحمد بن القاسم الأنباري لبعض نساء الإعراب.
|
يقول رجال زوجها لعلها |
|
تقر وترضى بعده بحليل |
|
فأخفت في النفس التي ليس دونها |
|
رجاء وان الصدق أفضل قيل |
|
أبعد ابن عمي سيد القوم مالك |
|
أزفّ الى بعل ألدّ كليل |
[١] سورة الرحمن.
[٢] سورة المرسلات : ١٥.
[٣] سورة النبأ : ٤ ـ ٥.
[٤] سورة الانفطار : ١٧.
[٥] سورة الشرح : ٥ ـ ٦.
[٦] تفسير القرطبي : ٢٠ / ٢٢٧.
[٧] فتح القدير : ٥ / ٥٠٧.
[٨] لسان العرب : ٧ / ٨٢.