تفسير الثعلبي (الكشف والبيان) - الثعلبي - الصفحة ٣٠٦
يمج صبيرة الماعون صبا [١]
والصبير : المنجاب.
وقال أبو عبيد والمبرد : الماعون في الجاهلية : كلّ منفعة وعطية وعارية ، وهو في الإسلام : الطاعة والزكاة ، قال حسان بن قحافة : لا يحرم الماعون منه خابطا ، ويقول العرب : [ولقد نزلنا لصنعت بناقتك صنيعا] [٢] تعطيك الماعون ، أي الطاعة والانقياد ، قال الشاعر :
|
متى يجاهدهن بالبرين |
|
يخضعن أو يعطين بالماعون [٣] |
وحكى الفراء أيضا عن بعضهم أنه قال : ماعون من الماء المعين ، وقال قطرب : أصل الماعون من القلّة ، يقول العرب : ماله سعنة ولا معنة أي شيء قليل ، فسمّى الزكاة والصدقة والمعروف ماعونا ، لأنه قليل من كثير ، وقيل : الماعون ما لا يحل منعه مثل الماء والملح والنار ، يدلّ عليه ما أخبرنا ابن فنجويه قال : حدّثنا عمرو بن مرداس قال : حدّثنا محمد بن بكر قال : حدّثنا عثمان بن مطر عن الحسن بن أبي جعفر عن علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيّب عن عائشة أنّها قالت : يا رسول الله ما الذي لا يحلّ منعه قال : «الماء والملح والنار».
فقالت : يا رسول الله هذا الماء فما بال النار والملح؟ فقال لها : يا حميراء «من أعطى نارا فكأنما تصدّق بجميع ما طبخ بذلك [٤] النار ، ومن أعطى ملحا فكأنما تصدق بجميع ما طيّب بذلك الملح ، ومن سقى شربة من الماء حيث يوجد الماء فكأنما أعتق (ستين نسمة) [٥] ، ومن سقى [٦] شربه ماء حيث لا يوجد الماء فكأنما أحيا نفسا» [٢٧٠] [٧] قال الراعي :
|
قوم على الإسلام لمّا يمنعوا |
|
ماعونهم ويمنعوا التهليلا [٨] |
[١] الصحاح : ٦ / ٢٢٠٥ ، تفسير القرطبي : ٢٠ / ٢١٤.
[٢] عن تاج العروس : ٩ / ٣٤٧ ، وعبارة المخطوط مشوشة.
[٣] تفسير القرطبي : ٢٠ / ٢١٥ ، وفيه متى تصادفهن.
[٤] في المصدر : انضجت تلك.
[٥] في المصدر : رقبة.
[٦] في المصدر : مسلما.
[٧] سنن ابن ماجة : ٢ / ٨٢٦.
[٨] الصحاح : ٦ / ٢٢٠٥ ، ولسان العرب : ١١ / ٧٠٤.