تفسير الثعلبي (الكشف والبيان) - الثعلبي - الصفحة ١٦١
فيه ، عكرمة : وما جمع فيه منّ دوابه وعقاربه وحيّاته وظلمته ، ضحاك ومقاتل : وما ساق من ظلمه فإذا كان الليل ذهب كل شيء إلى مأواه ، وقال الأستاذ أبو القاسم بن حبيب : شيبه أن يكون على هذا القول من المقلوب ، لأن أصل ساق يسوق ، عثمان : حمل من الظلمة ، أبو حيان : أقبل من ظلمة أو كوكب ، سعيد بن جبير : وما عمل فيه ، وروى ابن أبي مليكة وابن جبير عن ابن عباس : وما جمع قال : ألم تسمع قول الشاعر :
|
أن لنا قلائصا [١] حقائقا |
|
مستوسقات لو يجدن سائقا [٢] |
(الْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ) أي أجتمع واستوى وتمّ نوره ، قتادة : إذا استدار وقيل : سار ، مرّة الهمداني : أرتفع وهو في الأيام البيض ، ويقال : اتسق الشيء إذا تتابع ، واستوسق من الإبل إذا اجتمعت وانضمت وهو أفتعل من الوسق.
(لَتَرْكَبُنَ) قرأ أهل مكة والكوفة إلّا عاصما بفتح التاء ، وهي قراءة عمر بن الخطاب وابن مسعود وأصحابه وابن عباس وأبي العالية ، وقالوا : يعني لتركبن يا محمد سماء بعد سماء ودرجة بعد درجة ورتبة بعد رتبة ، وقيل : أراد به السماء تتغير لون بعد لون فتصير تارة (كَالدِّهانِ) وتارة (كَالْمُهْلِ) وتشقق (بِالْغَمامِ) مرّة ويطوي [٣] أخرى [٤] ، وقرأ الآخرون بضمّة وأختاره أبو عبيد قال :لأنّ المعنى بالناس أشبه منه بالنبي صلىاللهعليهوسلم إنّما ذكر قبل الآية من يؤتى منهم كتابة بيمينه وشماله ثم قال : بعدّها (فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ) وذكر ركوبهم طبقا بعد طبق بينهما.
واختلف المفسرون في معنى الآية فقال أكثرهم : حالا بعد حال وأمرا بعد أمر في مواقف القيامة عن محمد بن مروان عن الكلبي ، حيان عنه : مرّة يعرفون ومرة يجهلون ، مقاتل : يعني الموت ثم الحياة ثم الموت ثم الحياة ، عطا : مرّة فقرأ ومرة غنى ، عمرو بن دينار عن ابن عباس : الشدائد والأهوال الموت ثم البعث ثم العرض ، والعرب تقول لمن وقع في أمر شديد : وقع في بنات طبق وفي أخرى بنات طبق ، أبو عبيدة : لتركبن سنن من كان قبلكم وأحوالكم ، عكرمة : حالا بعد حال ، رضيع ثم فطيم ثم غلام ثم شاب ثم شيخ ، قالت الحكماء : يشتمل الإنسان من كونه نطفة الى أن يهرم ويموت على سبعة وثلاثين حالا من سبعة وثلاثين اسما : نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم خلقا آخر ثم جنينا ثم وليدا ثم رضيعا ثم فطيما ثم يافعا ثم ناشئا ثم مترعرعا ثم حزورا [٥] ثم مراهقا ثم محتلما ثم بالغا ثم أمرد ثم طاردا ثم طارا ثم باقلا ثم مسيطرا ثم مطرخما ثم مختطا ثم صملا ثم ملتحيا ثم مستويا ثم مصعدا ثم مجتمعا ـ والشاب
[١] في لسان العرب : إبلا نقانقا.
[٢] تفسير جامع البيان للطبري : ٣٠ / ١٥٠ ، وتفسير القرطبي : ١٩ / ٢٧٧ ، ولسان العرب : ١٠ / ٣٨٠.
[٣] في الطبري : وتحمر.
[٤] راجع تفسير الطبري : ٣٠ / ١٥٥.
[٥] هو الغلام إذا اشتد وقوي وخدم ، راجع لسان العرب : ٤ / ١٨٧.