تفسير الثعلبي (الكشف والبيان) - الثعلبي - الصفحة ١٣٧
قوله (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ) : جمع بعضها إلى بعض ، ثم لف فرمي بها وإذا فعل ذلك بها ذهب ضوئها ، دليله ونظيره قوله سبحانه (وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ) [١].
(وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ) أي تناثرت من السماء فتساقطت على الأرض ويقال : انكدر الطائر أي سقط عن عشّه.
قال العجاج :
أبصر ضربان فضاء فانكدر [٢].
وانكدر القوم إذا جاءوا أرسالا حتى انصبوا عليهم [٣] ، قال ذو الرمّة :
|
فانصاع جانبه الوحشي وانكدرت |
|
يلجبن لا يأتلي المطلوب والطّلب [٤] |
ابن عباس : تغيّرت.
(وَإِذَا الْجِبالُ سُيِّرَتْ) عن وجه الأرض فصارت هباء منبثا (وَإِذَا الْعِشارُ) وهي النوق الحوامل التي أتى على حملها عشرة أشهر واحدتها عشراء ، ثم لا يزال ذلك اسمها حتى تضع لتمام سنة وهي أنفس ما تكون عند أهلها وأعزّها عليهم. (عُطِّلَتْ) سيّبت وأهملت تركها أربابها وكانوا [....] [٥] لأذنابها فلم تركب ولم تحلب ، ولم يكن في الدنيا مال أعجب إليهم منها [٦]. لإتيان ما يشغلهم عنها.
(وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ).
أخبرنا عبد الخالق قال : أخبرنا ابن حبيب قال : حدّثنا أبو العباس البرتي قال : حدّثنا أبو نعيم قال : حدّثنا سفيان عن أبيه عن عكرمة عن ابن عباس (وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ) قال : حشرها موتها ، وقال ابن عباس : حشر كلّ شيء الموت غير الجنّ والإنس فإنهما يوقفان يوم القيامة ، وقال أبيّ بن كعب (وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ) أي اختلطت. قتادة : جمعت ، وقيل : بعثت ليقضي الله [بينها] [٧].
(وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ) قرأ أهل مكّة والبصرة بالتخفيف وغيرهم بالتشديد ، واختلفوا في معناه فقال ابن زيد وشمر بن عطيّة وسفيان ووهب : أوقدت فصارت نارا.
[١] سورة القيامة : ٩.
[٢] أي فانصب ، وهو في لسان العرب : ٤ / ٥١٨.
[٣] كتاب العين : ٥ / ٣٢٦.
[٤] لسان العرب : ١ / ٥٦٠.
[٥] غير مقروءة في المخطوط.
[٦] تفسير القرطبي : ٣٠ / ٨٣ ، وتفسير الدر المنثور : ٦ / ٣١٨.
[٧] في المخطوط : بينهما.