همع الهوامع في شرح جمع الجوامع - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٩٨
قَالَ أَبُو حَيَّان وَهَذَا كُله تكلّف وَخُرُوج عَن الظَّاهِر بِلَا دَلِيل فَإِن كَانَ من لَفظه وَهُوَ غير جَار عَلَيْهِ نَحْو: {أنبتكم من الأَرْض نباتا} [نوح: ١٧] فَثَلَاثَة مَذَاهِب أَحدهَا أَنه مَنْصُوب بذلك الْفِعْل الظَّاهِر وَعَلِيهِ الْمَازِني وَالثَّانِي أَنه مَنْصُوب بِفعل ذَلِك الْمصدر الْجَارِي عَلَيْهِ مضمرا وَالْفِعْل الظَّاهِر دَلِيل عَلَيْهِ وَعَلِيهِ الْمبرد وَابْن خروف وَعَزاهُ لسيبويه وَالثَّالِث التَّفْصِيل فَإِن كَانَ مَعْنَاهُ مغايرا لِمَعْنى الْفِعْل الظَّاهِر كالآية فنصبه بِفعل مُضْمر وَالتَّقْدِير فنبتم نباتا لِأَن النَّبَات لَيْسَ بِمَعْنى الإنبات فَلَا يَصح توكيده بِهِ وَإِن كَانَ غير مُغَاير فنصبه بِالظَّاهِرِ كَقَوْلِه: ٧٢٥ -
(وقَدْ تَطَوَّيْتُ انطِواءَ الحَضْبِ ... )
لِأَن التطوي والانطواء بِمَعْنى وَاحِد وَاخْتَارَهُ ابْن عُصْفُور وَإِن كَانَ من غير لَفظه فَثَلَاثَة مَذَاهِب أَحدهَا وَعَلِيهِ الْجُمْهُور أَنه مَنْصُوب بِفعل مُضْمر من لَفظه كَقَوْلِه: