همع الهوامع في شرح جمع الجوامع - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٥٩٤
وَفِي شرح التسهيل لأبي حَيَّان جير من حُرُوف الْجَواب فِيهَا خلاف أَي اسْم أَو حرف
السِّين وسوف
السِّين وسوف كِلَاهُمَا للتنفيس أَي تَخْلِيص الْمُضَارع من الزَّمن الضّيق وَهُوَ الْحَال إِلَى الزَّمَان الْوَاسِع وَهُوَ الِاسْتِقْبَال قَالَ البصرية وزمانه مَعَ السِّين أضيق مِنْهُ مَعَ سَوف نظرا إِلَى أَن كَثْرَة الْحُرُوف تفِيد مُبَالغَة فِي الْمَعْنى والكوفيون أَنْكَرُوا ذَلِك ورده ابْن مَالك تبعا مِنْهُمَا على الْمَعْنى الْوَاحِد فِي الْوَقْت الْوَاحِد قَالَ تَعَالَى {وسوف يُؤْت الله الْمُؤمنِينَ أجرا عَظِيما} [النِّسَاء: ١٤٦] {أُولَئِكَ سنؤتيهم أجرا عَظِيما} [النِّسَاء: ١٦٢] {كلا سيعلمون} [النبأ: ٤] {ثمَّ كلا سَوف تعلمُونَ} [التكاثر: ٤] وَقَالَ الشَّاعِر ١٣٤٥ -
(وَمَا حالةٌ إلاَّ سَيُصْرَفُ حالُها ... إِلَى حالةٍ أخري وسوف تَزول)
وبالقياس على الْمَاضِي فَإِن الْمَاضِي والمستقبل متقابلان فَكَمَا أَن الْمَاضِي لَا يقْصد بِهِ إِلَّا مُطلق الْمُضِيّ دون تعرض لقرب أَو بعد فَكَذَلِك الْمُسْتَقْبل قلت وَهُوَ مَمْنُوع فَإِن الْمَاضِي أَيْضا فرقوا فِيهِ وَقَالُوا إِن (قد) تقر بِهِ من الْحَال قيل والاستمرار ذكره بَعضهم فِي {سَيَقُولُ السُّفَهَاء} [الْبَقَرَة: ١٤٢] مُدعيًا أَن ذَلِك إِنَّمَا نزل بعد قَوْله {مَا ولاهم} [الْبَقَرَة: ١٤٢] فَجَاءَت السِّين إعلاما بالاستمرار لَا بالاستقبال قَالَ فِي (الْمُغنِي) وَهَذَا لَا يعرفهُ النحويون وَمَا ذكره من أَن الْآيَة نزلة بعد قَوْلهم مَا ولاهم غير مُوَافق عَلَيْهِ وتختص سَوف خلافًا للسيرافي بِدُخُول اللَّام نَحْو {ولسوف يعطيك رَبك} [الضَّحي: ٥] وبجواز فصلها بِالْفِعْلِ ملغي نَحْو ١٣٤٦ -
(وَمَا أدْري وسوف إخَالُ أدْري ... )