همع الهوامع في شرح جمع الجوامع - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٥٤٢
فاصلة قَوِيَّة بَين الْعَامِل الْحرفِي وَشبهه وَقَالَ غَيره لِأَن مثبتها وَهُوَ (قد فعل) لَا يصحبها بِخِلَاف مُثبت لم (وَجَوَاز انْفِصَال نَفيهَا عَن الْحَال) لِأَنَّهَا لمُطلق الانتفاء فَتكون للمتصل بِهِ نَحْو: {وَلم أكن بدعائك رب شقيا} [مَرْيَم: ٤] وَلغيره نَحْو: {لم يكن شَيْئا مَذْكُورا} [الْإِنْسَان: ١] وَلِهَذَا جَازَ لم يكن ثمَّ كَانَ وَدخُول الْهمزَة عَلَيْهَا بِخِلَاف اللَّام وَلَا وَالْأَكْثَر كَونهَا أَي الْهمزَة الدَّاخِلَة عَلَيْهَا للتقرير أَي حمل الْمُخَاطب على الْإِقْرَار أَي الِاعْتِرَاف بِثُبُوت مَا بعْدهَا نَحْو: {ألم نشرح لَك صدرك} [الشَّرْح: ١] وَلِهَذَا عطف عَلَيْهِ الْمُوجب (وَضعنَا) ورفعنا) وَقد يَجِيء لغيره كالإبطاء نَحْو: {ألم يَأن للَّذين آمنُوا أَن تخشع} [الْحَدِيد: ١٦] والتوبيخ نَحْو: {أَوَ لَمْ نُعَمِّرْكُم} [فاطر: ٣٧] وَقد تدخل على (لما) لَكِن دُخُولهَا على (لم) أَكثر وفصلها عَن الْفِعْل بمعمول مجزومها وحذفه أَي مجزومه كِلَاهُمَا ضَرُورَة كَقَوْلِه: ١٢٨٣ -
(فأضحت مَغَانِيها قِفاراً رسُومُها ... كأنْ لَمْ سِوى أهْل من الْوَحْش تُؤْهَل)
وَقَوله: ١٢٨٤ -
(احْفَظُ وَدِيعَتك الَّتِي استُودِعُتها ... يَوْم الأعازب إنْ وَصَّلتَ وإنْ لَم)