همع الهوامع في شرح جمع الجوامع - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٣٥٦
(ش) مُمَيّز كأين الْأَكْثَر جَرّه بِمن ظَاهِرَة قَالَ تَعَالَى: {وكأين من آيَة} [يُوسُف: ١٠٥] {وكأين من نَبِي} [آل عمرَان: ١٤٦] {وكأين من دَابَّة} [العنكبوت: ٦٠] قَالَ ابْن حَيَّان وَيظْهر من كلا سِيبَوَيْهٍ أَن (من) هُنَا لتأكيد الْبَيَان فَهِيَ زَائِدَة قَالَ وَقد يُقَال إِنَّهَا تزاد فِي غير الْوَاجِب فَيُقَال إِن هَذَا روعي فِيهِ أَصله من الِاسْتِفْهَام وَهُوَ غير وَاجِب وَينصب قَلِيلا قَالَ الشَّاعِر: ٩٩٠ -
(وكَائِنْ لنَا فَضْلاً عَلَيْكُمْ ونِعْمَةً ... )
وَقَالَ: ٩٩١ -
(اطْرُدِ اليَأس بالرَّجَا فَكَأيِّنْ ... آلِماً حُمَّ يُسْرُهُ بَعْدَ عُسر)
وَزعم ابْن عُصْفُور أَن جَرّه بِمن لَازم وَأَنه لَا ينصب قَالَ فِي الْمُغنِي وَيَردهُ نَص سِيبَوَيْهٍ على خِلَافه وَيجوز جَرّه مَعَ فقد (من) قَالَ أَبُو حَيَّان إِلَّا أَنه لَا يحفظ فَإِن جَاءَ كَانَ على إِضْمَار (من) وَهُوَ مَذْهَب الْخَلِيل وَالْكسَائِيّ وَلَا يحمل على إِضَافَة كأين كَمَا ذهب إِلَيْهِ ابْن كيسَان لِأَنَّهُ لَا يجوز إضافتها إِذْ المحكى لَا يُضَاف وَلِأَن فِي آخرهَا تنوينا فَهُوَ مَانع من الْإِضَافَة أَيْضا وَقد قَالَ سِيبَوَيْهٍ إِن جرها أحد من الْعَرَب فعسي أَن يجرها بإضمار (من) انْتهى وَقَالَ ابْن خروف يكون فِي مميزها النصب وَيجوز الْجَرّ ب (من) وَبِغير (من) بفصل وَبِغير فصل