همع الهوامع في شرح جمع الجوامع - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٧٤
قَالَ ابْن هِشَام فمقتضي هَذَا أَن (إِذْ) مُبْتَدأ وَلَا نعلم بذلك قَائِلا وَتلْزم (إِذْ) الْإِضَافَة إِلَى جملَة إِمَّا اسمية نَحْو {واذْكُرُوا إِذْ أَنْتُم قَلِيل} [الْأَنْفَال: ٢٦] {إِذْ هما فِي الْغَار} [التَّوْبَة: ٤٠] أَو فعلية كَمَا سبق ويقبح فِي الاسمية أَن يكون عجزها فعلا مَاضِيا نَحْو جئْتُك إِذْ زيد قَامَ وَوجه قبحه أَن (إِذْ) لما كَانَت لما مضى وَكَانَ الْفِعْل الْمَاضِي مناسبا لَهَا فِي الزَّمَان وَكَانَا فِي جملَة وَاحِدَة لم يحسن الْفَصْل بَينهمَا بِخِلَاف مَا إِذا كَانَ مضارعا نَحْو إِذْ زيد يقوم فَإِنَّهُ حسن وَيشْتَرط فِي الْجُمْلَة أَلا تكون شَرْطِيَّة فَلَا يُقَال أَتَذكر إِذْ إِن تأتنا نكرمك وَلَا إِذْ من يأتك تكرمه إِلَّا فِي ضَرُورَة وَقد يحذف جُزْء الْجُمْلَة الْمُضَاف إِلَيْهَا (إِذْ) فيظن من لَا خبْرَة لَهُ أَنَّهَا أضيفت إِلَى الْمُفْرد كَقَوْلِه: