همع الهوامع في شرح جمع الجوامع - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٤٠٨
فَمَعْنَاه أقسم أَنه لَو كَانَ كَذَا لَكَانَ كَذَا وَيكون فعل الْقسم قد وصل إِلَيْهَا على إِسْقَاط حرف الْجَرّ أَي أقسم على أَنه لَو كَانَ فصلاحية أَن الْمُشَدّدَة مَكَانهَا يدل على أَنَّهَا مُخَفّفَة مِنْهَا وتزاد شذوذا بعد (كي) وقاسه الْكُوفِيُّونَ نَحْو جِئْت لكَي أَن أكرمك قَالُوا وَلَا مَوضِع ل (أَن) لِأَنَّهَا مُؤَكدَة للام كَمَا أكدتها كي وَبعد كَاف الْجَرّ كَقَوْلِه: ١٠٤٣ -
(وَيَوْما تُوافينا بوَجْهٍ مُقَسّم ... كَأَن ظَبْيةٍ تعطو إِلَى وارق السّلمْ)
وَبعد إِذا كَقَوْلِه: ١٠٤٤ -
(فأمهله حَتَّى إِذا أنْ كأنّهُ ... مُعاطى يدٍ فِي لُجّة المَاء غامِرُ)
الْموضع الثَّانِي التَّفْسِير أثْبته البصريون وَأنكر الْكُوفِيُّونَ كَون ذَلِك من مَعَانِيهَا وَهِي عِنْدهم الناصبة للْفِعْل قَالَ أَبُو حَيَّان وَلَيْسَ ذَلِك بِصَحِيح لِأَنَّهَا غير مفتقرة إِلَى مَا قبلهَا وَلَا يَصح أَن تكون المصدرية إِلَّا بتأويلات بعيدَة وَالْكَلَام على مَذْهَب الْبَصرِيين فَنَقُول أجريت أَن فِي التَّفْسِير مجْرى أَي لَكِن تفارقها فِي أَنَّهَا لَا تدخل على مُفْرد لَا يُقَال مَرَرْت بِرَجُل أَن صَالح وَكَأَنَّهُم أَبقوا عَلَيْهَا مَا كَانَ لَهَا من الْجُمْلَة وَهِي فِي هَذَا غير مُخْتَصَّة بِالْفِعْلِ بل تكون مفسرة للجملة الاسمية والفعلية نَحْو كتبت إِلَيْهِ أَن افْعَل وَأرْسل إِلَيْهِ أَن مَا أَنْت وَهَذَا وَمِنْه {ونودوا أَن تلكم الْجنَّة} [الْأَعْرَاف: ٤٣] ول (أَن) التفسيرية شَرْطَانِ أَحدهمَا أَن تكون مفسرة لما يتَضَمَّن القَوْل أَو يحْتَملهُ لَا لقَوْل مُصَرح بِهِ أَو مَحْذُوف أَو فعل متأول بِمَعْنى القَوْل فَإِن صرح بالْقَوْل خلصت الْجُمْلَة للحكاية