همع الهوامع في شرح جمع الجوامع - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٥١٩
وَقيل هُوَ على حذف مَا المصدرية وَالْإِضَافَة إِلَى الْمصدر المؤول قَالَ ابْن جني وعَلى الأول (مَا) الْمَوْجُودَة زَائِدَة وَيُؤَيِّدهُ عدم تصريحهم بِالْمَصْدَرِ أصلا وإضافتها إِلَى الْجُمْلَة الاسمية فِي قَوْله: ١٢٥ -
(بِآيَة الخالُ مِنْهَا عِنْد بُرْقُعِها ... )
وَقيل لَا يطرد ذَلِك بل يقْتَصر فِيهِ على السماع قَالَه الْمبرد (و) أضيف إِلَيْهِ أَيْضا (ذُو فِي قَوْلهم اذْهَبْ) بِذِي تسلم (أَو افْعَل بِذِي تسلم) وَهِي بِمَعْنى صَاحب (أَي بِذِي سلامتك) وَالْمعْنَى فِي وَقت ذِي سَلامَة فالباء بِمَعْنى فِي وَقيل للمصاحبة أَي أَفعلهُ مقرنا بسلامتك كَمَا تَقول افعله بسعادتك وَقيل للقسم أَي بِحَق سلامتك وهلا هُوَ خبر فِي معنى الدُّعَاء أَي وَالله يسلمك و (قيل ذُو مَوْصُولَة) أعربت على لُغَة و (تسلم) صلتها وَالْمعْنَى اذْهَبْ فِي الْوَقْت الَّذِي تسلم فِيهِ ثمَّ حذف الْجَار اتساعا فَصَارَ تسلمه ثمَّ الضَّمِير (وَيلْحق الْفِعْلَيْنِ الْفُرُوع) فَيُقَال اذْهَبَا بِذِي تسلمان واذهبوا بِذِي تسلمون واذهبي بِذِي تسلمين مَسْأَلَة (يحذف الْمُضَاف لدَلِيل) جَوَازًا نَحْو: {أَو كصيب} [الْبَقَرَة: ١٩] أَي كأصحاب صيب {أَو كظلمات فِي بَحر} [النُّور: ٤٠] أَي كذل ظلمات بِدَلِيل {يجْعَلُونَ أَصَابِعهم} [الْبَقَرَة: ١٩] {يَغْشَاهُ موج} [النُّور: ٤٠] ودونه ضَرُورَة كَقَوْلِه: ١٢٥ -
(عَشِيَّة فَرَّ الحارثيُّون بَعْدَمَا ... قضى نَحْبه فِي ملتقى الْقَوْم هوْبرُ)
يُرِيد ابْن هوبر