همع الهوامع في شرح جمع الجوامع - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٨٢
وَزعم الْجرْمِي والربعي وَالْكسَائِيّ والفارسي وَابْن جني أَنه يجوز الْجَرّ على تَقْدِير (مَا) زَائِدَة قَالَ فِي الْمُغنِي فَإِن قَالُوهُ بِالْقِيَاسِ ففاسد لِأَن (مَا) لَا تزاد قبل حُرُوف الْجَرّ بل بعْدهَا أَو بِالسَّمَاعِ فشاذ بِحَيْثُ لَا يُقَاس عَلَيْهِ وَقيل (مَا) ظرف بمعني الْمدَّة فمحله نصب وَالتَّقْدِير قَامَ الْقَوْم فِي وَقت مجاوزتهم زيدا أَو وَقت خلوهم و (مَا) المصدرية كثيرا مَا تكون ظرفا وَأَجَازَ بَعضهم دُخُول (مَا) المصدرية على (حاشا) بقلة تمسكا بقوله: ٩١٦ -
(رَأَيْتُ النّاسَ مَا حَاشا قُرَيْشًا ... فإنّا نَحْنُ أَفْضَلُهمْ فَعَالا)
وَالَّذِي نَص عَلَيْهِ سِيبَوَيْهٍ الْمَنْع وَذهب الْكسَائي إِلَى أَنه يجوز دُخُول إِلَّا على (حاشا) إِذا جرت وَحكي قَامَ الْقَوْم إِلَّا حاشا زيد وَمنع البصريون ذَلِك كَمَا إِذا نصبت لِأَنَّهُ جمع بَين أداتين لمعني وَاحِد والحكاية شَاذَّة لَا يُقَاس عَلَيْهَا وَترد (حاشا) فِي غير الِاسْتِثْنَاء فعلا متصرفا مُتَعَدِّيا تَقول حَاشِيَته بمعني استثنيته وَمِنْه الحَدِيث:
(مَا حاشى فَاطِمَة وَلَا غَيرهَا) وَقَالَ النَّابِغَة: