همع الهوامع في شرح جمع الجوامع - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٧١
(ش) أثبت الْكُوفِيُّونَ والأخفش ل (إِلَّا) معنى ثَالِثا وَهُوَ الْعَطف كالواو وَخَرجُوا عَلَيْهِ {لِئَلَّا يكون للنَّاس عَلَيْكُم حجَّة إِلَّا الَّذين ظلمُوا} [الْبَقَرَة: ١٥٠] {لَا يخَاف لدي المُرْسَلُونَ إِلَّا من ظلم} [النَّمْل: ١٠ - ١١] أَي (وَلَا الَّذين ظلمُوا) وَلَا من ظلم وتأولهما الْجُمْهُور على الِاسْتِثْنَاء الْمُنْقَطع وَأثبت الْأَصْمَعِي وَابْن جني لَهَا معنى رَابِعا وَهُوَ الزِّيَادَة وَخَرجُوا عَلَيْهِ قَوْله: ٨٩٨ -
(حرَاجيجُ مَا تَنْفَكُّ إلاّ مُناخَةً ... )
وَخرج عَلَيْهِ ابْن مَالك: ٨٩٩ - (أرِي الدَّهر إلاَّ مَنْجَنُوناً بأهلِهِ ... )
وَأجِيب بِتَقْدِير (لَا) فِي الثَّانِي وَبِأَن (تنفك) تَامَّة فنفيها نفي و (مناخة) حَال (ص) وَلَا يَليهَا نعت مَا قبلهَا خلافًا للزمخشري ويليها فِي النَّفْي مضارع مُطلقًا وماض إِن وليت فعلا قيل أَو صَحِبت (قد) وَلَا يعْمل تَالِيهَا فِيمَا قبلهَا وَلَا عَكسه إِلَّا مستثني مِنْهُ أَو صفته قَالَ الْأَخْفَش أَو ظرف أَو حَال وَابْن الْأَنْبَارِي أَو مَرْفُوع وَالْكسَائِيّ مُطلقًا (ش) فِيهِ مسَائِل الأولى لَا يفصل بَين الْمَوْصُوف وَصفته بإلا فَلَا يُقَال جَاءَنِي رجل إِلَّا رَاكب لِأَنَّهُمَا كشيء وَاحِد فَلَا يفصل بَينهمَا بهَا كَمَا لَا يفصل بهَا بَين الصِّلَة والموصول وَلَا بَين الْمُضَاف والمضاف إِلَيْهِ وَلِأَن (إِلَّا) وَمَا بعْدهَا فِي حكم جملَة مستأنفة وَالصّفة لَا تسْتَأْنف وَلَا تكون فِي حكم المستأنف كَذَا ذكره ابْن مَالك تبعا للأخفش والفارسي