همع الهوامع في شرح جمع الجوامع - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٦٥
(ش) إِذا كررت (إِلَّا) فلهَا حالان الأول أَن تكون للتَّأْكِيد فتعجل كَأَنَّهَا زَائِدَة لم تذكر وَيكون مَا بعد الثَّانِيَة بَدَلا مِمَّا بعد الأولى نَحْو قَامَ الْقَوْم إِلَّا مُحَمَّدًا إِلَّا أَبَا بكر وَهِي كنيته وَشرط هَذَا التّكْرَار أَن يكون الثَّانِي يُغني عَن الأول كَمَا أَن أَبَا بكر يُغني عَن ذكر مُحَمَّد فَإِن لم يكن يُغني عَنهُ عطف بِالْوَاو لمباينته للْأولِ نَحْو قَامَ الْقَوْم إِلَّا زيدا وَإِلَّا جعفرا وَقد اجْتمعَا فِي قَوْله: ٨٩٤ -
(مَا لَكَ مِنْ شَيْخك إلاّ عَمَلُهْ ... إلاّ رَسِيمُهُ وإلاّ رَمَلُهْ)
والرسيم والرمل ضَرْبَان من الْعَدو والرمل لَا يُغني عَن قَوْله إِلَّا رسيمة فعطف بِالْوَاو وهما يغنيان عَن قَوْله إِلَّا عمله فَلم يعْطف إِلَّا رسيمه الْحَال الثَّانِي أَن تكَرر لغير تَأْكِيد فَإِن أمكن اسْتثِْنَاء بَعْضهَا من بعض فَفِيهِ مَذَاهِب أَحدهَا وَعَلِيهِ البصريون وَالْكسَائِيّ أَن الْأَخير يَسْتَثْنِي من الَّذِي قبله وَالَّذِي قبله بمستثني من الَّذِي قبله إِلَى أَن يَنْتَهِي إِلَى الأول نَحْو لَهُ على عشرَة إِلَّا تِسْعَة ثَمَانِيَة إِلَّا سَبْعَة فإلا سَبْعَة مُسْتَثْنى من ثَمَانِيَة يبْقى وَاحِد يَسْتَثْنِي من تِسْعَة وَهِي من عشرَة فيضم الأشفاع دَاخِلَة والأوتار خَارِجَة فالمقر بِهِ اثْنَان الثَّانِي أَنَّهَا كلهَا رَاجِعَة إِلَى الْمُسْتَثْنى مِنْهُ الأول فَإِذا قَالَ لَهُ على مائَة إِلَّا عشرَة إِلَّا اثْنَيْنِ فالمقر بِهِ ثَمَانِيَة وَثَمَانُونَ وعَلى الأول الْمقر بِهِ اثْنَان وَتسْعُونَ الثَّالِث أَن الِاسْتِثْنَاء الثَّانِي مُنْقَطع وَالْمقر بِهِ على هَذَا اثْنَان وَتسْعُونَ أَيْضا وَعَلِيهِ الْفراء وَالْمعْنَى عَلَيْهِ لَهُ عِنْدِي مائَة إِلَّا عشرَة سوى الِاثْنَيْنِ الَّتِي لَهُ عِنْدِي وَإِن لم يكن اسْتثِْنَاء بَعْضهَا من بعض فَإِن كَانَ الْعَامِل مفرغا شغل بِوَاحِد مِنْهَا أيا كَانَ مُتَقَدما أَو مُتَأَخِّرًا أَو متوسطا وَنصب مَا سواهُ نَحْو مَا قَامَ إِلَّا زيد إِلَّا عمرا إِلَّا بكرا وَلَك أَن ترفع بدل زيد عمرا أَو بكرا لَكِن الأول أولى وَإِن لم يكن مفرعا فَإِن تقدّمت نصبت الْجَمِيع على الِاسْتِثْنَاء نَحْو مَا قَامَ إِلَّا زيدا إِلَّا عمرا إِلَّا خَالِدا أحد