غريب الحديث للخطابي - الخطابي - الصفحة ٥٣٣
ولا يُقَالُ ذلك إلا لمن يعتد بلقائه ويسر برؤيته كأنه يقول: ما جاءنا بك وما الَّذِي دعاك إلى أن أتيتنا فأنعمتنا: أي سررتنا بلقائك والنعمة: المسرة مضمومة النون يُقَالُ نعم ونعمة عين قَالَ الشاعر:
تراب لأهلي لا ولا نعمة لهم ... لشد إذا ما قد تعبدني أهلي
ومن هذا قولهم: نعم اللَّه بك عينا وأنعم اللَّه بك عينا: أي أقر بك عين من تحبه وكان بعض السلف يكره أن يُقَالُ: نعم اللَّه بك عينا.
[وَقَالَ: إن اللَّه لا ينعم بشيء قَالَ وإنما يُقَالُ أنعم اللَّه بك عينا] [١].
وفيه وجه آخر: وهو أن يكون معناه ما الَّذِي أعملك نحونا وجشمك المصير إلينا من قولهم تنعم الرجل إذا مشى حافيا.
قَالَ بعض أهل اللغة: معناه أن يمشي على نعامة رجله.
قَالَ غيره: إنما قلبت هذه الكلمة على طريق التفاؤل وذلك أن الرجلة بؤس وعناء فصرفوها من طريق الفأل إلى النعمة والرخاء فقالوا: تنعم الرجل إذا مشى حافيا ويقال في مثل هذا ما عزنا بك.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٌّ: أَخْبَرَنَاهُ ابن هاشم أخبرنا الدبري عن عبد الرزاق عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَبَانٍ عَنْ رَجُلٍ ذَكَرَهُ: أَنَّ أَبَا مُوسَى الأَشْعَرِيَّ عَادَ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ فَدَخَلَ عَلِيٌّ فَقَالَ: مَا عَزَّنَا بِكَ أَيُّهَا الشَّيْخُ فَقَالَ: سَمِعْتُ بِوَجَعِ ابْنِ أَخِي فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَعُودَهُ[٢].
يُقَالُ: عززت الرجل إذا جئته زائرا وفلان عزيز في بني فلان إذا كان نزيلا فيهم.
[١] سقط من ح.
[٢] أخرجه عبد الرزاق في مصنفه "٣/٥٩٤" بلفظ "ما غدا بك أيها الشيخ" بدل "مَا عَزَّنَا بِكَ أَيُّهَا الشَّيْخُ".
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ صِفِّينٍ: آهًا أَبَا حَفْصٍ:
قَدْ كَانَ بَعْدَكَ أَنْبَاءٌ وَهَنْبَثَةٌ ... لَوْ كُنْتَ شَاهِدَهَا لَمْ تُكْثِرِ الْخُطَبِ١
حَدَّثَنِيهُ محمد بن الحسين أخبرنا محمود بن الصباح المازني أخبرنا محمد بن جبلة أخبرنا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ اللَّيْثَ يَذْكُرُهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ.
قَالَ المازني: الهنبثة: إثارة الفتنة وقال غيره: الهنبثة والهنبذة إحدى الهنابذ والهنابث وهي الأمور الشداد وأنشد:
إنا وجدنا زفر بن الحارث ... في هذه الهنات والهنابث
خبيثة من أخبث الخبائث
[١] الفائق "أوه" "١/٦٦" والنهاية "أوه" "١/٨٧" والبيت في الجمهرة "هبث" "١/٢٠٥" زعموا أنه لصفية بنت عبد المطلب ويزعمون أنه لفاطمة رضي الله عنها تمثلت به حين قبض الرسول. وفي البيان والتبيين "٣/٣٦٣" عزي لصفية وجاء بعده:
إنا فقدناك فقد الأرض وابلها ... واختل قومك فاشهدهم فقد سغبوا