غريب الحديث للخطابي - الخطابي - الصفحة ٤٨٤
وبيضاء لا تنحاش منا وأمها ... إذا ما رأتنا زيل منا زويلها١
وَقَوْلُهُ: إربة أربتها: أي حيلة احتلتها. وأصل الإرب الدهاء والنكر.
يُقَالُ: فلان ذو إرب أي ذو دهاء والإرب أيضا العقل وهو الإربة.
ومن هذا قوله: {غَيْرِ أُولِي الْأِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ} [٢] أي غير ذوي العقل يريد الذين لم تستحكم عقولهم وقد يفسر أيضا غير ذي الحاجة.
والإرب أيضا: العضو والأرب مفتوحة الألف والراء الحاجة والوطر.
فأما قول عُمَر بن الخطاب للحارث بن أوس أربت من يديك فقد ذكره أبو عُبيد في كتابه[٣] وفسره فَقَالَ معناه سقطت آرابك من اليدين خاصة وكذلك قاله ابن قتيبة[٤].
وفيه قولان آخران: قَالَ أَبُو حاتم: معناه شلت يداه. وقال عبد الرحمن بن أخي الأصمعي: معناه أن يسأل الناس بهما كأنه يذهب إلى معنى الاحتيال والتكسب بهما فيكون مرجعه على هذا التأويل إلى الإرب الَّذِي هو الدهاء على ما ذكرته لك أولا.
وَقَوْلُهُ: فتشايره الناس أي اشتهروه بأبصارهم وأصله من الشارة وهي الهيئة واللباس الحسن.
١ اللسان والتاج "زيل" والديوان "٥٥٤".
[٢] سورة النور: "٣١".
[٣] أخرجه أبو عبيد في غريبه "٣/٣٤٨ – ٣٤٩".
[٤] غريب الحديث لابن قتيبة "١/٤٥٧".