غريب الحديث للخطابي - الخطابي - الصفحة ٤٥٣
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: إِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكُمْ غَسْلَ الإِحْلِيلِ[١].
حَدَّثَنِيهُ عبد العزيز بن محمد أخبرنا ابن الجنيد أخبرنا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أنبأنا كَهْمَسُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
قوله: إِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكُمْ غَسْلَ الإِحْلِيلِ: معناه أرضاه لكم وأتقدم فيه إليكم كقول الرجل لصاحبه: أحمد اللَّه إليك أي أفضي بنعمة اللَّه إليك[٢].
ويقال معناه أحمد الله معك وحروف الصفات تتعاقب ويبدل بعضها مكان بعض كقوله عزوجل: {مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ} [٣] يريد مع اللَّه.
وكقوله: {وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ} [٤] أي مع أموالكم.
وكان قوم من السلف لا يستعملون الماء في الاستنجاء ويرون الحجارة مجزية وكان الأنصار يستنقون بالماء ويتطهرون به فأثنى اللَّه بذلك عليهم فَقَالَ: {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ} ٥
قال الزهري: كانوا يتوضون المبطنة يريد غسل الباطن بالماء.
[١] الفائق "حمد" "١/٣١٤" والنهاية "حمد" "١/٤٣٧".
[٢] س: "أي أفضى بنعمة إليك" والمثبت في باقي النسخ.
[٣] سورة آل عمران: "٥٢".
[٤] سورة النساء: "٢".
٥ سورة التوبة: "١٠٨".