غريب الحديث للخطابي - الخطابي - الصفحة ١٠١
وأخبرني بعضُ أصحابنا عَنْ إبراهيم بن مُحَمَّد بن عرفة النحوي في قوله: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} [١] معناه نساءك طهرهن. ويقال: نفسك طهرها لأن الثياب يكني بها عَنِ النفس أنشدني بعضهم أنشدنا ابن الأنباري:
رَموْها بأثوابٍ خِفَافٍ فَلنْ تَرَى ... لها شَبَهًا إلا النعام المنفرا٢
يريد بأنفس خفاف وقال آخر:
ألا أبلغ حفص رسولا ... فدى لك من أخي ثقة إزاري٣
أي نفسي ويقال: بل أراد فدى لك أهلي وكلاهما وجه[٤]. ومِنْ هَذَا قَوْلُ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ حِينَ قال رسول الله لِلأَنْصَارِ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ: "أُبَايِعُكُمْ عَلَى أَنْ تَمْنَعُونِي مِمَّا تَمْنَعُونَ مِنْهُ نِسَاءَكُمْ وَأَبْنَاءَكُمْ" فَأَخَذَ الْبَرَاءُ بنْ مَعْرُورٍ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ: نَعَمْ والذي بعثك بالحق لنمنعنك مِمَّا نَمْنَعُ مِنْهُ أَزْرَنَا[٥] أَيْ أَنْفُسُنَا وَنِسَاءُنَا.
والحلة: ثوبان إزار ورداء ولا تسمى حلة حتى تكون جديدة تحل عَنْ طيها.
[١] سورة المدثر:"٤".
٢ اللسان والتاج "ثوب" وعزي لمرئ القيس ولم أقف عليه في ديوانه: المعارف. وسبق في الجزء الأول لوزحة "٧٨, ٢٣٤".
٣ اللسان والتاج "أزر" والبيت لنفيلة الأكبر الأشجعي وكنيته أبو المنهال وهو ضمن ستة أبيات وللشعر قصة في اللسان.
[٤] في اللسان "أزر" قال أبو عمرو الجرمي: يريد بالإزر ههنا المرأة.
[٥] أخرجه البيهقي في حديث طويل في دلائل النبوة "٢/١٨٥" وابن هشام في سيرته "٢/٦٣" وذكره ابن كثير في السيرة النبوية "٢/١٩٧".