[هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة] (١) والناقص لا يكون مكملا، والفاقد لا يكون معطيا.
فالإمام في الكمالات دون النبي وفوق البشر.
فمن اعتقد بالإمامة بالمعنى الذي ذكرناه فهو عند هم مؤمن بالمعنى الأخص، وإذا اقتصر على تلك الأركان الأربعة فهو مسلم ومؤمن بالمعنى الأعم، تترتب عليه جميع أحكام الاسلام، من حرمة دمه، وماله، وعرضه، ووجوب حفظه، وحرمة غيبته، وغير ذلك، لا أنه بعدم الاعتقاد بالإمامة يخرج عن كونه مسلما (معاذ الله).
نعم يظهر أثر التدين بالإمامة في منازل القرب والكرامة يوم القيامة، أما في الدنيا فالمسلمون بأجمعهم سواء، وبعضهم لبعض أكفاه، وأما في الآخرة فلا شك أن تتفاوت درجاتهم ومنازلهم حسب نياتهم وأعمالهم، وأمر ذلك وعلمه إلى الله سبحانه، ولا مساغ للبت به لأحد من الخلق.
والغرض: إن أهم ما امتازت به الشيعة عن سائر فرق المسلمين هو:
القول بإمامة الأئمة الاثني عشر، وبه سميت هذه الطائفة (إمامية) إذ ليس كل الشيعة تقول بذلك، كيف واسم الشيعة يجري على الزيدية (٢)،
أصل الشيعة وأصولها
(١)
الاهداء
٥ ص
(٢)
مقدمة التحقيق
٧ ص
(٣)
متن الكتاب
١١٠ ص
(٤)
مقدمة الطبعة الثانية
١١١ ص
(٥)
مقدمة الطبعة السابعة
١٢٥ ص
(٦)
مدخل الطبعة الأولى
١٣٢ ص
(٧)
مناقشة الدكتور أحمد أمين في تقولاته
١٣٤ ص
(٨)
الشيعة من الصحابة
١٣٩ ص
(٩)
الشيعة من التابعين
١٤٢ ص
(١٠)
مؤسسو علم النحو من الشيعة
١٤٤ ص
(١١)
مؤسسو علم التفسير من الشيعة
١٤٤ ص
(١٢)
مؤسسو علم الحديث من الشيعة
١٤٤ ص
(١٣)
مؤسسو علم الكلام من الشيعة
١٤٥ ص
(١٤)
مؤسسو علم السير والآثار من الشيعة
١٤٦ ص
(١٥)
مؤرخو الشيعة
١٤٦ ص
(١٦)
شعراء الشيعة
١٤٧ ص
(١٧)
الملوك والامراء والوزراء والكتاب الشيعة
١٥١ ص
(١٨)
الحديث عن الرجعة
١٥٦ ص
(١٩)
الجنة لمن أطاع والنار لمن عصى
١٥٧ ص
(٢٠)
فرق الغلاة المنقرضة
١٦٠ ص
(٢١)
الحديث عن عبد الله بن سبأ
١٦٦ ص
(٢٢)
نشأة التشيع
١٧٠ ص
(٢٣)
عقائد الشيعة أصولا وفروعا
١٩٣ ص
(٢٤)
وظائف العقل
٢٠٠ ص
(٢٥)
التوحيد
٢٠١ ص
(٢٦)
النبوة
٢٠٢ ص
(٢٧)
الإمامة
٢٠٣ ص
(٢٨)
العدل
٢١١ ص
(٢٩)
المعاد
٢١٤ ص
(٣٠)
وظيفة القلب والجسد
٢١٤ ص
(٣١)
تمهيد وتوطئة
٢١٥ ص
(٣٢)
الصلاة
٢٢١ ص
(٣٣)
الصوم
٢٢٤ ص
(٣٤)
الزكاة
٢٢٥ ص
(٣٥)
الزكاة الفطرة
٢٢٦ ص
(٣٦)
الخمس
٢٢٧ ص
(٣٧)
الحج
٢٢٩ ص
(٣٨)
الجهاد
٢٣١ ص
(٣٩)
الامر بالمعروف والنهي عن المنكر
٢٣٣ ص
(٤٠)
المعاملات
٢٣٤ ص
(٤١)
عقود النكاح
٢٣٥ ص
(٤٢)
نكاح المتعة
٢٣٥ ص
(٤٣)
الطلاق
٢٦٠ ص
(٤٤)
الخلع والمباراة
٢٦٥ ص
(٤٥)
الظهار والايلاء واللعان
٢٦٦ ص
(٤٦)
الفرائض والمواريث
٢٦٧ ص
(٤٧)
الوقوف والهبات والصدقات
٢٧٠ ص
(٤٨)
القضاء والحكم
٢٧٢ ص
(٤٩)
الصيد والذباحة
٢٧٥ ص
(٥٠)
ظريفة
٢٧٧ ص
(٥١)
الأطعمة والأشربة
٢٧٨ ص
(٥٢)
الحدود
٢٨١ ص
(٥٣)
حد الزنا
٢٨١ ص
(٥٤)
حد اللواط والسحق
٢٨٢ ص
(٥٥)
حد القذف
٢٨٢ ص
(٥٦)
حد المسكر
٢٨٣ ص
(٥٧)
حد المحارب
٢٨٤ ص
(٥٨)
حدود مختلفة
٢٨٤ ص
(٥٩)
القصاص والديات
٢٨٦ ص
(٦٠)
الخاتمة
٢٩٠ ص
(٦١)
البداء
٢٩٠ ص
(٦٢)
التقية
٢٩٢ ص
(٦٣)
ملحقات الكتاب
٢٩٨ ص
١ ص
٢ ص
٣ ص
٤ ص
٥ ص
٦ ص
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٣ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٥ ص
١٧٦ ص
١٧٧ ص
١٧٨ ص
١٧٩ ص
١٨١ ص
١٨٢ ص
١٨٣ ص
١٨٤ ص
١٨٥ ص
١٨٦ ص
١٨٧ ص
١٨٨ ص
١٩١ ص
١٩٢ ص
١٩٣ ص
١٩٤ ص
١٩٦ ص
١٩٧ ص
١٩٨ ص
١٩٩ ص
٢٠٠ ص
٢٠١ ص
٢٠٢ ص
٢٠٣ ص
٢٠٤ ص
٢٠٥ ص
٢٠٦ ص
٢٠٧ ص
٢٠٨ ص
٢٠٩ ص
٢١٠ ص
٢١١ ص
٢١٢ ص
٢١٣ ص
٢١٥ ص
٢١٦ ص
٢١٧ ص
٢١٨ ص
٢١٩ ص
٢٢٠ ص
٢٢١ ص
٢٢٢ ص
٢٢٣ ص
٢٢٤ ص
٢٢٥ ص
٢٢٦ ص
٢٢٧ ص
٢٢٨ ص
٢٢٩ ص
٢٣٠ ص
٢٣١ ص
٢٣٢ ص
٢٣٣ ص
٢٣٤ ص
٢٣٥ ص
٢٣٦ ص
٢٣٧ ص
٢٣٨ ص
٢٣٩ ص
٢٤٠ ص
٢٤١ ص
٢٤٢ ص
٢٤٣ ص
٢٤٤ ص
٢٤٥ ص
٢٤٦ ص
٢٤٧ ص
٢٤٨ ص
٢٤٩ ص
٢٥٠ ص
٢٥١ ص
٢٥٢ ص
٢٥٣ ص
٢٥٤ ص
٢٥٥ ص
٢٥٦ ص
٢٥٧ ص
٢٥٨ ص
٢٥٩ ص
٢٦٠ ص
٢٦١ ص
٢٦٢ ص
٢٦٣ ص
٢٦٤ ص
٢٦٥ ص
٢٦٦ ص
٢٦٧ ص
٢٦٨ ص
٢٦٩ ص
٢٧٠ ص
٢٧١ ص
٢٧٢ ص
٢٧٣ ص
٢٧٤ ص
٢٧٥ ص
٢٧٦ ص
٢٧٧ ص
٢٧٨ ص
٢٧٩ ص
٢٨٠ ص
٢٨١ ص
٢٨٢ ص
٢٨٦ ص
٢٨٧ ص
٢٨٨ ص
٢٨٩ ص
٢٩٠ ص
٢٩١ ص
٢٩٢ ص
٢٩٣ ص
٢٩٤ ص
٢٩٥ ص
٢٩٦ ص
٢٩٧ ص
٢٩٨ ص
٢٩٩ ص
٣٠٠ ص
٣٠١ ص
٣٠٣ ص
٣٠٤ ص
٣٠٥ ص
٣٠٦ ص
٣٠٧ ص
٣٠٩ ص
٣١٠ ص
٣١١ ص
٣١٢ ص
٣١٣ ص
٣١٤ ص
٣١٥ ص
٣١٦ ص
٣١٧ ص
٣١٨ ص
٣١٩ ص
٣٢٠ ص
٣٢١ ص
٣٢٣ ص
٣٢٤ ص
٣٢٥ ص
٣٢٦ ص
٣٢٧ ص
٣٢٨ ص
٣٢٩ ص
٣٣٠ ص
٣٣١ ص
٣٣٢ ص
٣٣٣ ص
٣٣٤ ص
٣٣٥ ص
٣٣٦ ص
٣٣٧ ص
٣٣٨ ص
٣٣٩ ص
٣٤٠ ص
٣٤١ ص
٣٤٢ ص
٣٤٣ ص
٣٤٤ ص
٣٤٥ ص
٣٤٦ ص
٣٤٧ ص
٣٤٨ ص
٣٤٩ ص
٣٥٠ ص
٣٥١ ص
٣٥٢ ص
٣٥٣ ص
٣٥٤ ص
٣٥٥ ص
٣٥٦ ص
٣٥٧ ص
٣٥٨ ص
٣٥٩ ص
٣٦٠ ص
٣٦١ ص
٣٦٢ ص
٣٦٣ ص
٣٦٤ ص
٣٦٥ ص
٣٦٦ ص
٣٦٧ ص
٣٦٨ ص
٣٦٩ ص
٣٧٠ ص
٣٧١ ص
٣٧٢ ص
٣٧٣ ص
٣٧٤ ص
٣٧٥ ص
٣٧٦ ص
٣٧٧ ص
٣٧٨ ص
٣٧٩ ص
٣٨٠ ص
٣٨١ ص
٣٨٢ ص
٣٨٣ ص
٣٨٤ ص
٣٨٥ ص
٣٨٦ ص
٣٨٧ ص
٣٨٨ ص
٣٨٩ ص
٣٩٠ ص
٣٩١ ص
أصل الشيعة وأصولها - الشيخ كاشف الغطاء - الصفحة ٢١٣ - العدل
(١) الجمعة ٦٢: ٢.
(٢) نشأت هذه الفرقة أبان الظروف القاسية التي أحاطت بالشيعة في العراق أثناء حكم الأمويين المعروف بعدائه الشديد، وبغضه المشهور للشيعة وأئمتهم عليهم السلام، وكردة فعل للأحوال المزرية المحيطة بهم.
فقد كان العراق آنذاك تحت ولاية يوسف بن عمر الثقفي الجندي المطيع، والكلب الوفي، والعميل المخلص المتفاني في تحقيق أهداف الأمويين، بل ويدهم الضاربة التي لا تتردد في البطش بكل من يفكر في الاعتراض على سياستهم الخرقاء الفاسدة، وظلمهم الذي لا يقف عند أي حد.
ومن الثابت أن هذا الرجل كل من أشد المبغضين للشيعة حتى قبل تسنمه لمنصب ولاية العراق، لأنه عمل جهده قبل ذلك على إقصاء خالد القسري عن هذه الولاية لانتهاجه سياسة الرفق واللين مع عموم الناس في العراق، وحيث يمثل الشيعة الأكثرية منهم، فألقى في روع الأمويين ما يمكن أن تشكله سياسة خالد المتساهلة مع الشيعة من عوامل لعلها تؤدي إلى تقوية شوكتهم، وتنامي قوتهم، فعزل خالد وولي يوسف الثقفي محله، فكان أول ما افتتح به ولايته أن شدد الخناق على الشيعة، وضيق عليهم ما استطاع إلى ذلك سبيلا، ونكل بهم، وشردهم، وأعمل السيف في رقابهم، فعاش الشيعة ظروفا قاسية ومرة شملت الصغير منهم والكبير، والنساء منهم والرجال، فلم يسلم منهم أحد، ولا سيما وجوههم وأعيانهم، حيث كان الأمر عليهم شديدا، والبلاء حولهم مضيقا، ومنهم أخ الإمام الباقر عليه السلام زيد بن علي رحمه الله تعالى برحمته الواسعة، فناله ما نالهم، وتعرض لمثل ما تعرضوا له من الظلم والتعدي، بل ووشى به يوسف إلى أسياده، فاستدعي (أي زيد) إلى مقر الحكم الأموي في الشام، وحيث كان آنذاك هشام بن عبد الملك، فتعمد توجيه الإهانات اللاذعة والجارحة لزيد رحمه الله تعالى، فثار بوجهه، ورد عليه حتى ألجمه ولم يحر أمامه جوابا.
ثم خرج بعد ذلك زيد من الشام حانقا على هشام، ثائرا على سياسته، وتوجه إلى الكوفة، ثم أراد أن يقصد المدينة إلا أن أهل الكوفة استغاثوا به وطلبوا منه الخروج على الأمويين، وأعطوه على مناصرته العهود والمواثيق، وبايعه على ذلك أربعون ألفا وفي خبر:
أنهم بلغوا ثمانين ألفا فخرج بهم.
لقد كان زيد رحمه الله تعالى مشهورا بالصلاح والورع والتقوى، وكان صاحب فضل وعلم مشهود، وكان أيضا من أكثر الداعين إلى الرضا من آل محمد عليهم السلام، ولم يدع الإمامة لنفسه قطعا كما يدعي البعض ذلك لإدراكه قبل غيره موضع الحق وأهله، ولكن وبعد النهاية المفجعة لثورته العارمة تلك، وبالتحديد بعد ما يقارب من نصف قرن من الزمان وقع الخلاف من بعض الشيعة والذي يعد من أوضح أسبابه شدة ضيقهم وبغضهم للأمويين وسياستهم الظالمة الخرقاء، وقساوتهم وشدة تنكليهم بالشيعة حيث توهموا وادعوا بأن الإمامة لكل فاطمي دعا إلى نفسه وهو على ظاهر العدالة، وكان من أهل العلم والشجاعة، وكانت بيعته تجريد السيف للجهاد.
ومن هنا ونتيجة لرأي دعاة هذه الفرقة فإن الإمامة بعد مقتل زيد قد انتقلت إلى ولده يحيى الذي خرج بعد ذلك على الأمويين أيضا، وحاربهم حتى قتلوه بعد فترة في الجوزجان، وهكذا.
راجع: فرق الشيعة: ٢١ و ٥٥، أوائل المقالات: ٤٦، الفصول العشرة في الغيبة:
٢٧٣، الملل والنحل ١: ١٥٤، الإمام زيد: ٥، تأريخ المذاهب الاسلامية: ٤٤، الفرق بين الفرق: ٢.
(٢) نشأت هذه الفرقة أبان الظروف القاسية التي أحاطت بالشيعة في العراق أثناء حكم الأمويين المعروف بعدائه الشديد، وبغضه المشهور للشيعة وأئمتهم عليهم السلام، وكردة فعل للأحوال المزرية المحيطة بهم.
فقد كان العراق آنذاك تحت ولاية يوسف بن عمر الثقفي الجندي المطيع، والكلب الوفي، والعميل المخلص المتفاني في تحقيق أهداف الأمويين، بل ويدهم الضاربة التي لا تتردد في البطش بكل من يفكر في الاعتراض على سياستهم الخرقاء الفاسدة، وظلمهم الذي لا يقف عند أي حد.
ومن الثابت أن هذا الرجل كل من أشد المبغضين للشيعة حتى قبل تسنمه لمنصب ولاية العراق، لأنه عمل جهده قبل ذلك على إقصاء خالد القسري عن هذه الولاية لانتهاجه سياسة الرفق واللين مع عموم الناس في العراق، وحيث يمثل الشيعة الأكثرية منهم، فألقى في روع الأمويين ما يمكن أن تشكله سياسة خالد المتساهلة مع الشيعة من عوامل لعلها تؤدي إلى تقوية شوكتهم، وتنامي قوتهم، فعزل خالد وولي يوسف الثقفي محله، فكان أول ما افتتح به ولايته أن شدد الخناق على الشيعة، وضيق عليهم ما استطاع إلى ذلك سبيلا، ونكل بهم، وشردهم، وأعمل السيف في رقابهم، فعاش الشيعة ظروفا قاسية ومرة شملت الصغير منهم والكبير، والنساء منهم والرجال، فلم يسلم منهم أحد، ولا سيما وجوههم وأعيانهم، حيث كان الأمر عليهم شديدا، والبلاء حولهم مضيقا، ومنهم أخ الإمام الباقر عليه السلام زيد بن علي رحمه الله تعالى برحمته الواسعة، فناله ما نالهم، وتعرض لمثل ما تعرضوا له من الظلم والتعدي، بل ووشى به يوسف إلى أسياده، فاستدعي (أي زيد) إلى مقر الحكم الأموي في الشام، وحيث كان آنذاك هشام بن عبد الملك، فتعمد توجيه الإهانات اللاذعة والجارحة لزيد رحمه الله تعالى، فثار بوجهه، ورد عليه حتى ألجمه ولم يحر أمامه جوابا.
ثم خرج بعد ذلك زيد من الشام حانقا على هشام، ثائرا على سياسته، وتوجه إلى الكوفة، ثم أراد أن يقصد المدينة إلا أن أهل الكوفة استغاثوا به وطلبوا منه الخروج على الأمويين، وأعطوه على مناصرته العهود والمواثيق، وبايعه على ذلك أربعون ألفا وفي خبر:
أنهم بلغوا ثمانين ألفا فخرج بهم.
لقد كان زيد رحمه الله تعالى مشهورا بالصلاح والورع والتقوى، وكان صاحب فضل وعلم مشهود، وكان أيضا من أكثر الداعين إلى الرضا من آل محمد عليهم السلام، ولم يدع الإمامة لنفسه قطعا كما يدعي البعض ذلك لإدراكه قبل غيره موضع الحق وأهله، ولكن وبعد النهاية المفجعة لثورته العارمة تلك، وبالتحديد بعد ما يقارب من نصف قرن من الزمان وقع الخلاف من بعض الشيعة والذي يعد من أوضح أسبابه شدة ضيقهم وبغضهم للأمويين وسياستهم الظالمة الخرقاء، وقساوتهم وشدة تنكليهم بالشيعة حيث توهموا وادعوا بأن الإمامة لكل فاطمي دعا إلى نفسه وهو على ظاهر العدالة، وكان من أهل العلم والشجاعة، وكانت بيعته تجريد السيف للجهاد.
ومن هنا ونتيجة لرأي دعاة هذه الفرقة فإن الإمامة بعد مقتل زيد قد انتقلت إلى ولده يحيى الذي خرج بعد ذلك على الأمويين أيضا، وحاربهم حتى قتلوه بعد فترة في الجوزجان، وهكذا.
راجع: فرق الشيعة: ٢١ و ٥٥، أوائل المقالات: ٤٦، الفصول العشرة في الغيبة:
٢٧٣، الملل والنحل ١: ١٥٤، الإمام زيد: ٥، تأريخ المذاهب الاسلامية: ٤٤، الفرق بين الفرق: ٢.
(٢١٣)