أصل الشيعة وأصولها
(١)
الاهداء
٥ ص
(٢)
مقدمة التحقيق
٧ ص
(٣)
متن الكتاب
١١٠ ص
(٤)
مقدمة الطبعة الثانية
١١١ ص
(٥)
مقدمة الطبعة السابعة
١٢٥ ص
(٦)
مدخل الطبعة الأولى
١٣٢ ص
(٧)
مناقشة الدكتور أحمد أمين في تقولاته
١٣٤ ص
(٨)
الشيعة من الصحابة
١٣٩ ص
(٩)
الشيعة من التابعين
١٤٢ ص
(١٠)
مؤسسو علم النحو من الشيعة
١٤٤ ص
(١١)
مؤسسو علم التفسير من الشيعة
١٤٤ ص
(١٢)
مؤسسو علم الحديث من الشيعة
١٤٤ ص
(١٣)
مؤسسو علم الكلام من الشيعة
١٤٥ ص
(١٤)
مؤسسو علم السير والآثار من الشيعة
١٤٦ ص
(١٥)
مؤرخو الشيعة
١٤٦ ص
(١٦)
شعراء الشيعة
١٤٧ ص
(١٧)
الملوك والامراء والوزراء والكتاب الشيعة
١٥١ ص
(١٨)
الحديث عن الرجعة
١٥٦ ص
(١٩)
الجنة لمن أطاع والنار لمن عصى
١٥٧ ص
(٢٠)
فرق الغلاة المنقرضة
١٦٠ ص
(٢١)
الحديث عن عبد الله بن سبأ
١٦٦ ص
(٢٢)
نشأة التشيع
١٧٠ ص
(٢٣)
عقائد الشيعة أصولا وفروعا
١٩٣ ص
(٢٤)
وظائف العقل
٢٠٠ ص
(٢٥)
التوحيد
٢٠١ ص
(٢٦)
النبوة
٢٠٢ ص
(٢٧)
الإمامة
٢٠٣ ص
(٢٨)
العدل
٢١١ ص
(٢٩)
المعاد
٢١٤ ص
(٣٠)
وظيفة القلب والجسد
٢١٤ ص
(٣١)
تمهيد وتوطئة
٢١٥ ص
(٣٢)
الصلاة
٢٢١ ص
(٣٣)
الصوم
٢٢٤ ص
(٣٤)
الزكاة
٢٢٥ ص
(٣٥)
الزكاة الفطرة
٢٢٦ ص
(٣٦)
الخمس
٢٢٧ ص
(٣٧)
الحج
٢٢٩ ص
(٣٨)
الجهاد
٢٣١ ص
(٣٩)
الامر بالمعروف والنهي عن المنكر
٢٣٣ ص
(٤٠)
المعاملات
٢٣٤ ص
(٤١)
عقود النكاح
٢٣٥ ص
(٤٢)
نكاح المتعة
٢٣٥ ص
(٤٣)
الطلاق
٢٦٠ ص
(٤٤)
الخلع والمباراة
٢٦٥ ص
(٤٥)
الظهار والايلاء واللعان
٢٦٦ ص
(٤٦)
الفرائض والمواريث
٢٦٧ ص
(٤٧)
الوقوف والهبات والصدقات
٢٧٠ ص
(٤٨)
القضاء والحكم
٢٧٢ ص
(٤٩)
الصيد والذباحة
٢٧٥ ص
(٥٠)
ظريفة
٢٧٧ ص
(٥١)
الأطعمة والأشربة
٢٧٨ ص
(٥٢)
الحدود
٢٨١ ص
(٥٣)
حد الزنا
٢٨١ ص
(٥٤)
حد اللواط والسحق
٢٨٢ ص
(٥٥)
حد القذف
٢٨٢ ص
(٥٦)
حد المسكر
٢٨٣ ص
(٥٧)
حد المحارب
٢٨٤ ص
(٥٨)
حدود مختلفة
٢٨٤ ص
(٥٩)
القصاص والديات
٢٨٦ ص
(٦٠)
الخاتمة
٢٩٠ ص
(٦١)
البداء
٢٩٠ ص
(٦٢)
التقية
٢٩٢ ص
(٦٣)
ملحقات الكتاب
٢٩٨ ص
١ ص
٢ ص
٣ ص
٤ ص
٥ ص
٦ ص
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٣ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٥ ص
١٧٦ ص
١٧٧ ص
١٧٨ ص
١٧٩ ص
١٨١ ص
١٨٢ ص
١٨٣ ص
١٨٤ ص
١٨٥ ص
١٨٦ ص
١٨٧ ص
١٨٨ ص
١٩١ ص
١٩٢ ص
١٩٣ ص
١٩٤ ص
١٩٦ ص
١٩٧ ص
١٩٨ ص
١٩٩ ص
٢٠٠ ص
٢٠١ ص
٢٠٢ ص
٢٠٣ ص
٢٠٤ ص
٢٠٥ ص
٢٠٦ ص
٢٠٧ ص
٢٠٨ ص
٢٠٩ ص
٢١٠ ص
٢١١ ص
٢١٢ ص
٢١٣ ص
٢١٥ ص
٢١٦ ص
٢١٧ ص
٢١٨ ص
٢١٩ ص
٢٢٠ ص
٢٢١ ص
٢٢٢ ص
٢٢٣ ص
٢٢٤ ص
٢٢٥ ص
٢٢٦ ص
٢٢٧ ص
٢٢٨ ص
٢٢٩ ص
٢٣٠ ص
٢٣١ ص
٢٣٢ ص
٢٣٣ ص
٢٣٤ ص
٢٣٥ ص
٢٣٦ ص
٢٣٧ ص
٢٣٨ ص
٢٣٩ ص
٢٤٠ ص
٢٤١ ص
٢٤٢ ص
٢٤٣ ص
٢٤٤ ص
٢٤٥ ص
٢٤٦ ص
٢٤٧ ص
٢٤٨ ص
٢٤٩ ص
٢٥٠ ص
٢٥١ ص
٢٥٢ ص
٢٥٣ ص
٢٥٤ ص
٢٥٥ ص
٢٥٦ ص
٢٥٧ ص
٢٥٨ ص
٢٥٩ ص
٢٦٠ ص
٢٦١ ص
٢٦٢ ص
٢٦٣ ص
٢٦٤ ص
٢٦٥ ص
٢٦٦ ص
٢٦٧ ص
٢٦٨ ص
٢٦٩ ص
٢٧٠ ص
٢٧١ ص
٢٧٢ ص
٢٧٣ ص
٢٧٤ ص
٢٧٥ ص
٢٧٦ ص
٢٧٧ ص
٢٧٨ ص
٢٧٩ ص
٢٨٠ ص
٢٨١ ص
٢٨٢ ص
٢٨٦ ص
٢٨٧ ص
٢٨٨ ص
٢٨٩ ص
٢٩٠ ص
٢٩١ ص
٢٩٢ ص
٢٩٣ ص
٢٩٤ ص
٢٩٥ ص
٢٩٦ ص
٢٩٧ ص
٢٩٨ ص
٢٩٩ ص
٣٠٠ ص
٣٠١ ص
٣٠٣ ص
٣٠٤ ص
٣٠٥ ص
٣٠٦ ص
٣٠٧ ص
٣٠٩ ص
٣١٠ ص
٣١١ ص
٣١٢ ص
٣١٣ ص
٣١٤ ص
٣١٥ ص
٣١٦ ص
٣١٧ ص
٣١٨ ص
٣١٩ ص
٣٢٠ ص
٣٢١ ص
٣٢٣ ص
٣٢٤ ص
٣٢٥ ص
٣٢٦ ص
٣٢٧ ص
٣٢٨ ص
٣٢٩ ص
٣٣٠ ص
٣٣١ ص
٣٣٢ ص
٣٣٣ ص
٣٣٤ ص
٣٣٥ ص
٣٣٦ ص
٣٣٧ ص
٣٣٨ ص
٣٣٩ ص
٣٤٠ ص
٣٤١ ص
٣٤٢ ص
٣٤٣ ص
٣٤٤ ص
٣٤٥ ص
٣٤٦ ص
٣٤٧ ص
٣٤٨ ص
٣٤٩ ص
٣٥٠ ص
٣٥١ ص
٣٥٢ ص
٣٥٣ ص
٣٥٤ ص
٣٥٥ ص
٣٥٦ ص
٣٥٧ ص
٣٥٨ ص
٣٥٩ ص
٣٦٠ ص
٣٦١ ص
٣٦٢ ص
٣٦٣ ص
٣٦٤ ص
٣٦٥ ص
٣٦٦ ص
٣٦٧ ص
٣٦٨ ص
٣٦٩ ص
٣٧٠ ص
٣٧١ ص
٣٧٢ ص
٣٧٣ ص
٣٧٤ ص
٣٧٥ ص
٣٧٦ ص
٣٧٧ ص
٣٧٨ ص
٣٧٩ ص
٣٨٠ ص
٣٨١ ص
٣٨٢ ص
٣٨٣ ص
٣٨٤ ص
٣٨٥ ص
٣٨٦ ص
٣٨٧ ص
٣٨٨ ص
٣٨٩ ص
٣٩٠ ص
٣٩١ ص
أصل الشيعة وأصولها - الشيخ كاشف الغطاء - الصفحة ٢١٦ - تمهيد وتوطئة
والواقفية (١)،
(١) تطلق هذه التسمية على الأفراد والجماعات المنحرفة من الذين وقفوا على إمام من أئمة أهل البيت عليهم السلام ولم يذهبوا إلى القول بوجوب امتداد الإمامة إلى من بعده من الأئمة كما هو ثابت ومنصوص عليه، رغم أن هذه التسمية، ولكثرة ما اشتهر من الذين وقفوا على الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام، أخذت تنصرف إلى هذه الجماعة عند الاطلاق.
والحق يقال: أن هذه الظاهرة المنحرفة كانت تشكل حالة مرضية لا يمكن الإعراض عنها وإهمالها لما تمثله من تفكير فاسد ومنحرف وضع لبناته جملة مشخصة من الجماعات لأغراض ومآرب واضحة ومعروفة، ولذا فقد تصدى لإبطال شبهات ودعاوى هذه الجماعات أئمة أهل البيت عليهم السلام وكبار رجالات الطائفة وأعيانها، ودعوا الناس إلى نبذهم وإدراك أغراضهم من هذا الطرح الباهت والباطل.
ولعل المرور المتعجل على الأسباب التي نشأت من خلالها هذه الأطروحة الساقطة يبين بوضوح أن أولى تلك الأسباب كان الجشع والطمع والضعف قبال الثروات الهائلة التي أؤتمن عليها أولئك الرواد الأوائل لهذه الجماعات المنحرفة، والتي كان ينبغي أن تخضع لوصاية الإمام التالي للإمام المتوفى، والتي كانت أوضح صورها بعد استشهاد الإمام موسى بن جعفر عليه السلام، بعد غيبته التي امتدت لسنين طويلة في سجن الرشيد، فكان وجود هذه الثروات الضخمة والطائلة بأيدي ذلك البعض أبان الظروف العسرة والشاقة التي أحاطت بالشيعة ولا سيما وإمامهم مغيب في قعر السجون، وهم دائما تحت طائلة العقاب، من سجن ونفي وتشريد وقتل، بأيدي أزلام السلطة، والعديد من عشاق المال والثروة، وطلاب الجاه والشهرة غنيمة باردة صورتها لهم نفوسهم المريضة، وأفكارهم المضطربة أمام بريق هذا المال ووهجه البراق، فكان أن وقع ما هو ليس بمستغرب، بل وكثير ما نشاهده ونسمعه في كل زمان ومكان، من انهيار البعض وسقوطه في هذا الامتحان الكبير... فلم يجد أولئك المفتونين بعد قدح زناد الفكر حيلة كما صورتها لهم أفكارهم الفاسدة أنسب من ادعاء عدم وفاة الإمام الذي كان هو المصرف الأول لشؤون هذه الأمة، ومن له الحق المطلق في كيفية إنفاق هذه الأموال، والقول بأنه حي يرزق، وأنه سيعود لتصريف هذه الشؤون ولو بعد حين. وإذن فلا ولي لهذه الأموال في غيبة الإمام كنتيجة لقولهم هذا إلا هم، وهم أسياد في التصرف بما لا رقيب عليه. فطلبوا لدعواهم الباهتة هذه وزمروا، وتشبثوا بها تشبثا مستميتا.
وكان من نتيجة ذلك الموقف أن ردوا إمامة ولده علي بن موسى الرضا عليه السلام، وبقيت أديهم حرة في التلاعب بتلك الأموال الطائلة.
نعم، هذا الجانب كان يشكل الطرف الأهم في بروز ونشوء هذه الحالة المنحرفة لدى تلك الجماعات المنبوذة والمردودة، وإن كانت هناك جملة أخرى من الأسباب الباهتة التي سوغت لهم هذا الموقف المشين والمخزي، ومن ضمنها حالة الغرور والتكبر والتفرعن التي أصابت رواد تلك المدرسة المنحرفة مع تقادم السنين وتكدس الثروات بأيديهم، واحترام وتكريم الناس لهم، فلم يكن هذا ليتوافق في مخيلتهم المريضة مع إذعانهم لإمام يصغرهم سنا، والانقياد لأوامره.. مضافا إلى غير ذلك من الشبهات والارتباكات الفكرية التي تفاعلت مع غيرها من الأسباب في صناعة هذه الفتنة الفاسدة والتي ليست هنا بمحل بحثنا.
راجع: فرق الشيعة: ٥٤، ٨١، الفصول المختارة: ٣١٣، فوائد الوحيد البهبهاني:
٤٠، معراج أهل الكمال في معرفة الرجال (مخطوط)، الواقفية ١: ١٨ وما بعدها، الملل والنحل ١: ١٦٧.
والحق يقال: أن هذه الظاهرة المنحرفة كانت تشكل حالة مرضية لا يمكن الإعراض عنها وإهمالها لما تمثله من تفكير فاسد ومنحرف وضع لبناته جملة مشخصة من الجماعات لأغراض ومآرب واضحة ومعروفة، ولذا فقد تصدى لإبطال شبهات ودعاوى هذه الجماعات أئمة أهل البيت عليهم السلام وكبار رجالات الطائفة وأعيانها، ودعوا الناس إلى نبذهم وإدراك أغراضهم من هذا الطرح الباهت والباطل.
ولعل المرور المتعجل على الأسباب التي نشأت من خلالها هذه الأطروحة الساقطة يبين بوضوح أن أولى تلك الأسباب كان الجشع والطمع والضعف قبال الثروات الهائلة التي أؤتمن عليها أولئك الرواد الأوائل لهذه الجماعات المنحرفة، والتي كان ينبغي أن تخضع لوصاية الإمام التالي للإمام المتوفى، والتي كانت أوضح صورها بعد استشهاد الإمام موسى بن جعفر عليه السلام، بعد غيبته التي امتدت لسنين طويلة في سجن الرشيد، فكان وجود هذه الثروات الضخمة والطائلة بأيدي ذلك البعض أبان الظروف العسرة والشاقة التي أحاطت بالشيعة ولا سيما وإمامهم مغيب في قعر السجون، وهم دائما تحت طائلة العقاب، من سجن ونفي وتشريد وقتل، بأيدي أزلام السلطة، والعديد من عشاق المال والثروة، وطلاب الجاه والشهرة غنيمة باردة صورتها لهم نفوسهم المريضة، وأفكارهم المضطربة أمام بريق هذا المال ووهجه البراق، فكان أن وقع ما هو ليس بمستغرب، بل وكثير ما نشاهده ونسمعه في كل زمان ومكان، من انهيار البعض وسقوطه في هذا الامتحان الكبير... فلم يجد أولئك المفتونين بعد قدح زناد الفكر حيلة كما صورتها لهم أفكارهم الفاسدة أنسب من ادعاء عدم وفاة الإمام الذي كان هو المصرف الأول لشؤون هذه الأمة، ومن له الحق المطلق في كيفية إنفاق هذه الأموال، والقول بأنه حي يرزق، وأنه سيعود لتصريف هذه الشؤون ولو بعد حين. وإذن فلا ولي لهذه الأموال في غيبة الإمام كنتيجة لقولهم هذا إلا هم، وهم أسياد في التصرف بما لا رقيب عليه. فطلبوا لدعواهم الباهتة هذه وزمروا، وتشبثوا بها تشبثا مستميتا.
وكان من نتيجة ذلك الموقف أن ردوا إمامة ولده علي بن موسى الرضا عليه السلام، وبقيت أديهم حرة في التلاعب بتلك الأموال الطائلة.
نعم، هذا الجانب كان يشكل الطرف الأهم في بروز ونشوء هذه الحالة المنحرفة لدى تلك الجماعات المنبوذة والمردودة، وإن كانت هناك جملة أخرى من الأسباب الباهتة التي سوغت لهم هذا الموقف المشين والمخزي، ومن ضمنها حالة الغرور والتكبر والتفرعن التي أصابت رواد تلك المدرسة المنحرفة مع تقادم السنين وتكدس الثروات بأيديهم، واحترام وتكريم الناس لهم، فلم يكن هذا ليتوافق في مخيلتهم المريضة مع إذعانهم لإمام يصغرهم سنا، والانقياد لأوامره.. مضافا إلى غير ذلك من الشبهات والارتباكات الفكرية التي تفاعلت مع غيرها من الأسباب في صناعة هذه الفتنة الفاسدة والتي ليست هنا بمحل بحثنا.
راجع: فرق الشيعة: ٥٤، ٨١، الفصول المختارة: ٣١٣، فوائد الوحيد البهبهاني:
٤٠، معراج أهل الكمال في معرفة الرجال (مخطوط)، الواقفية ١: ١٨ وما بعدها، الملل والنحل ١: ١٦٧.
(٢١٦)