المعالم الأثيرة في السنة و السيرة - حميد الله، محمد - الصفحة ١٩٧ - العقيق
فأجابه عبد الأعلى:
أتاني كتاب من سعيد فشاقني * * * و زاد غرام القلب جهدا على جهد
و أذرى دموع العين حتى كأنها * * * بها رمد عنها المراود لا تجدي
فإن رياض العرصتين تزينت * * * و أن المصلى و البلاط على العهد
و أن غدير اللابتين و نبته * * * له أرج كالمسك أو عنبر الهند
فكدت بما أضمرت من لاعج الهوى * * * و وجد بما قد قال أقضي من الوجد
لعل الذي حم التفرق بيننا * * * يمنّ علينا بالدنو من البعد
فما العيش إلا قربكم و حديثكم * * * إذا كان تقوى اللّه منا على عمد
و للّه ما قاله بعض المدينين:
و بالعرصة البيضاء إن زرت أهلها * * * مها مهملات ما عليهنّ سائس
خرجن لحب اللهو من غير ريبة * * * عفائف باغي اللهو منهن آيس
يردن إذا الشمس لم يخش حرها * * * خلال بساتين خلاهن يابس
إذا الحر آذاهن لذن بحجرة * * * كما لاذ بالظلّ الظباء الكوانس
فأما الجماوات الثلاث: فالأولى منها جماء تضارع و تنتهي إلى بئر عروة و ما والاه، و فيها يقول أحيحة بن الجلاح:
إني و المشعر الحرام و ما * * * حجت قريش له و ما نحروا
لا آخذ الخطة الدنية ما * * * دام يرى من تضارع حجر
و الثانية منها جماء أم خالد و هي في شمال الأولى، و الثالثة جماء العاقر في شمال الثانية، و في إحدى هذه الجماوات يقول أبو قطيفة:
القصر فالنخل فالجماء بينهما * * * أشهى إلى القلب من أبواب جيرون
إلى البلاط فما حازت قرائنه * * * دور نزحن عن الفحشاء و الهون
قد يكتم الناس أسرارا و أعلمها * * * و ليس يدرون طول الدهر مكنوني
و قد كان بالعقيق في صدر الإسلام القصور الفاخرة و الجنات الناضرة و الثمار اليانعة التي تحدثك عنها الأشعار السائرة، و من تلك القصور قصر عروة بن الزبير و بجانبه بئره، و يقول فيهما عامر بن صالح:
حبذا القصر ذو الظلال و ذو البئر * * * ببطن العقيق ذات السقاة
ماء مزن لم يبغ عروة فيها * * * غير تقوى اللّه في المفظعات