المعالم الأثيرة في السنة و السيرة - حميد الله، محمد - الصفحة ٦ - مقدمة المصنف
و حاجته، حيث وجد العربيّ المسلم في التراث خبزه و ريّه، عند ما يشح الخبز و الماء ..
يموت أحدنا صابرا جائعا ظمان و لا يقبل عن تراثه بديلا.
و كانت آخر معركة في حرب التاريخ و الآثار، معركة الصهيونية مع فلسطين حيث زيّف الصّهيونيون التاريخ، و استطاعوا أن يوهموا العالم- مدة من الزمن- أنهم أصحاب الحقّ في أرض فلسطين، و لذلك كانت الجولة الأولى في المعركة إلى جانبهم لخلوّ ساح المعركة التاريخية من المقاومة التي تصدّ الباطل و تزيل العماية عن العيون، و سوف نكسب المعركة في الجولة التالية- إن شاء اللّه- عند ما تسطع شمس الحقيقة في سماء العالم، و نعود إلى تراثنا، و نتمسك بمآثر أجدادنا الأفذاذ. و لكننا قبل أن نقنع العالم بصدق أدلتنا، علينا أولا، أن ننشر هذا اليقين بين شعبنا، و مع نشر هذا اليقين، لا بدّ من بثّ التعلق الروحي بهذا التراب المقدس .. نعم .. التراب المقدس، لأنه رمز أمجادنا، و الناطق بالملاحم عن دورنا الحضاري .. في صحرائنا حياة وارفة الظلال لأنها تضم أجداث أبطالنا، و على قمم جبالنا مجد، لأنها كانت تطل من عل على مرابع الخلد و في كرومنا الخضر بطولة، لأننا ورثناها عن صناديد.
و معالم السيرة النبوية العطرة، عنوان حضارة سادت و ما بادت، و لن تبيد، إلى أن يرث اللّه الأرض و من عليها .. هذه المعالم، التي تعلق بقلوب ملايين البشر، و يشتد الشوق إليها مهما باعدت المسافات بينها و بين محبيها، و لا يفتر الحنين لرؤيتها على مرّ الأيام .. فكم من عين تدمع و كم من قلب يهفو عند ما يطرق سمعه، جبل سلع، و وادي العقيق، و منى و عرفات، و الصّفا، و المروة، و المأزمان، و كلّ معلم من معالم الحجاز قال أحدهم:
كفى حزنا أني ببغداد نازل * * * و قلبي بأكناف الحجاز رهين
إذا عنّ ذكر للحجاز استفزني * * * إلى من بأكناف الحجاز حنين
فو اللّه ما فارقتهم قاليا لهم * * * و لكنّ ما يقضى فسوف يكون
و قال آخر:
إذا برقت نحو الحجاز سحابة * * * دعا الشوق مني برقها المتيامن
فلم أتركنها رغبة عن بلادها * * * و لكنه ما قدّر اللّه كائن