المعالم الأثيرة في السنة و السيرة - حميد الله، محمد - الصفحة ٧٩ - ثنية الوداع
ثنية المرار: بضم الميم، المرار:
بقلة مرّة. و هي مهبط الحديبية، لها ذكر في الغزوة.
ثنية المرة: بفتح الميم و الراء مع التخفيف:
سلكها رسول اللّه في الهجرة؛ و ذكرت في سريّة عبيدة بن الحارث.
ثنية الوداع:
ثنية كان يطأها من يريد الشام. و قيل: من يريد مكة، أو هما ثنيتان، و لكلّ طريق ثنية يودع فيها الناس بعضهم بعضا ... و اختلفوا في سبب التسمية ...
و الظاهر أنه اسم جاهلي، و الدليل أنّه ورد في الشعر الذي أنشد في استقبال النبي ( صلّى اللّه عليه و سلّم ).
و إليك ما كتبه ابن شبّة في تاريخ المدينة:
(ما جاء في ثنيّة الوداع و سبب ما سمّيت به) [١]:
* قال أبو غسان، حدثني عبد العزيز بن عمران، عن عامر، عن جابر، قال: كان لا يدخل المدينة أحد إلا عن طريق واحد من ثنية الوداع، فإن لم يعشّر [٢] بها مات قبل أن يخرج منها، فإذا وقف على الثنية قيل: «قد ودّع»، فسميت ثنية الوداع، حتى قدم عروة بن الورد العبسي، فقيل له: عشّر بها (فلم يعشّر)، ثم أنشأ يقول:
لعمري لئن عشّرت من خشية الرّدى * * * نهاق الحمير إنّني لجزوع
ثم دخل، فقال: يا معشر اليهود، ما لكم و للتعشير؟ قالوا: إنه لا يدخلها أحد من غير أهلها، فلم يعشّر بها إلا مات، و لا يدخلها أحد من غير ثنيّة الوداع إلا قتله الهزال. فلما ترك عروة التعشير تركه الناس، و دخلوا من كل ناحية.
* قال أبو غسان، و أخبرني عبد العزيز بن عمران، عن أيوب ابن سيّار، عن عبد اللّه بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد اللّه
[١] ثنية الوداع: في مراصد الاطلاع ١: ٣٠١ «بفتح الواو، و هو اسم موضع ثنية مشرفة على المدينة، يطؤها من يريد مكة». و في خلاصة الوفاء ص ٣٦١: حاشية رقم ٢، قال السمهودي: هي الموضع الذي عليه القرين، و يقال له اليوم القرين التحتاني، و يقال له أيضا كشك يوسف باشا، لأنه هو الذي نقر الثنية و مهّد طريقها سنة ١٩١٤ م، و في سبب تسميتها ما روي عن جابر، قال: أنه كان لا يدخل أحد المدينة إلا من ثنية الوداع، فإن لم يعشر بها مات قبل أن يخرج، فإذا وقف
على الثنية قيل قد ودّع، فسمّيت ثنية الوداع.
و عن عياض، سميت بذلك لتوديع النساء اللاتي استمتعوا بهن عند رجوعهم من خيبر (وفاء الوفا ٢: ٢٧٥، خلاصة الوفاء ص ٣٦١).
[٢] يعشّر: ينهق عشرة أصوات في طلق واحد (وفاء الوفا ٢: ٥٥٩).