المعالم الأثيرة في السنة و السيرة - حميد الله، محمد - الصفحة ٨٢ - ثنية الوداع
رسول اللّه ضرب عسكره على ثنية الوداع و مما يدل على أنّ «ثنية الوداع» المذكورة في أخبار غزوة تبوك، هي الثنية الشامية، ما رواه ابن هشام عن ابن إسحاق قال [في غزوة تبوك]: «و ضرب عبد اللّه بن أبيّ معه على حدة عسكره أسفل منه نحو ذباب ...»
و ذباب جبل يذكرونه في تحديد ثنية الوداع الشامية، فيقولون: «بين مسجد الراية الذي هو على جبل ذباب، و مشهد النفس الزكية».
و جبل ذباب، في أول شارع العيون بعد نزولك من الثنية و أنت متجه نحو الشمال.
و ذكر البيهقي في «الدلائل» و نقله عنه ابن كثير في التاريخ ٥/ ٢٣ أن ولائد و صبيان المدينة تلقوا رسول اللّه بنشيد «طلع البدر» في القدوم من غزوة تبوك، ثم قال:
و هذا يذكره علماؤنا عند مقدمه المدينة من مكة، إلّا أن الرسول (عليه السلام) قدم المدينة من ثنية الوداع عند مقدمه من تبوك.
و روى البخاري في الصحيح عن ابن عمر رضي اللّه عنهما، قال: أجرى النبيّ ( صلّى اللّه عليه و سلّم ) ما ضمّر من الخيل من الحفياء إلى «ثنية الوداع» [الفتح ٦/ ٧١]. و الحفياء في الغابة شامي المدينة فيما يسمّى «الخليل» وثنية الوداع هنا، هي الثنية الشامية، لأن ثنية المدرّج المذكورة في طريق مكة، لا تصلح أن تكون أمدا للسباق من بداية الحفياء أو الغابة.
و قال ابن القيم في «زاد المعاد» عند الحديث عن غزوة تبوك: «فلما دنا رسول اللّه من المدينة خرج الناس لتلقيه و خرج النساء و الصبيان و الولائد يقلن «طلع البدر ...». قال:
و بعض الرواة يهم في هذا و يقول: إنما كان ذلك عند مقدمه إلى المدينة من مكة، و هو و هم ظاهر، لأن ثنيات الوداع إنما هي من ناحية الشام، و لا يراها القادم من مكة إلى المدينة و لا يمرّ بها إلّا إذا توجّه إلى الشام، و يؤيد ذلك الحديث «فلما أشرف على المدينة قال ( صلّى اللّه عليه و سلّم ): «هذه طابة و هذا أحد، جبل يحبنا و نحبه» و رؤية جبل أحد للقادم من الشام أوضح من رؤيته للقادم من طريق مكة.
و مما يدلّ على أنّ «ثنية الوداع» في المدينة، هي الثنية الشامية، أننا لم نر لثنية الوداع ذكرا في سفر من الأسفار التي في جهة مكة، و يكثر ذكرها في الأسفار التي في جهة الشمال.
و مما يدلّ على أن ثنية الوداع في النشيد، هي الثنية الشامية، أنهم يقولون إن النشيد قيل مقدم رسول اللّه من مكة، و الثنية الثانية التي يذكرونها في طريق مكة، ليست في طريق الهجرة النبوية.
بقي دليل قويّ على أن ثنية الوداع في المدينة، هي الثنية الشامية، و هذا الدليل هو وراثة الأجيال من أهل المدينة أنّ ثنية الوداع هي التي في طريق تبوك، و رواية أهل