المعالم الأثيرة في السنة و السيرة - حميد الله، محمد - الصفحة ٦١ - تمهيد في صفة المسجد الأقصى
و إذا أخذنا بالشائع المشهور أن الذي بنى الكعبة إبراهيم (عليه السلام)، و الذي بنى المسجد الأقصى داود أو سليمان (عليهما السلام)، نقع في إشكال، فالمدة بين إبراهيم (عليه السلام)، و داود (عليه السلام) متطاولة، حيث هاجر إبراهيم (عليه السلام) من العراق، و نزل ضيفا على أجدادنا الكنعانيين [١]، العرب في فلسطين حوالي سنة ١٨٠٥ قبل الميلاد. و ولد سيدنا إسماعيل في قرية الثميلة- قرب عسلوج في منطقة بئر السبع حوالي سنة ١٧٩٤ قبل الميلاد. و تولّى داوود الملك على قومه من سنة (١٠٠٤- ٩٦٣ ق. م).
عن الإضافة، مثلما تقطع «قبل»، و «بعد» عن الإضافة، و التقدير: أيّ مسجد وضع في الأرض، أول كل شيء .. هذا إذا حذفنا المضاف إليه و نوينا معناه.
و يجوز أن نقول: «أول» بالنصب دون تنوين، إذا حذفنا المضاف إليه و نوينا لفظه نحو «تسابق شباب فلسطين إلى الجهاد، و ذهب خالد أول»، أي: أول الشباب.
أول: ظرف زمان منصوب.
و يجوز أن نقول: أولا: إذا حذفنا المضاف إليه لفظا و معنى: نحو: جاهدت أولا. فإذا أضيف، نصب، كقولنا: «صليت أول الوقت».
و قد يأتي (أول) بمعنى مبدأ الشيء، و يعرب حسب موقعه نحو «أول تحرير الوطن رصاصة»، يعرب مبتدأ. و مثله: أول الغيث قطر.
و أيّ: في قوله: أيّ مسجد: اسم استفهام معرب مرفوع، يعرب هنا مبتدأ.
و قوله: ثم أيّ: بالتنوين، معطوفة على الأول، و نونت لقطعها عن الإضافة و التقدير:
أيّ مسجد.
[١] الكنعانيون: من العرب البائدة، و يقول الطبري، و ابن خلدون، إنهم أول من أقاموا ملكا للعرب في بلاد الشام، و كانت لغتهم العربية، و قد قلّ الشبه بين لغتنا الحاضرة- لغة القرآن- و لغة الكنعانيين، لتباعد الأزمنة بيننا و بينهم، و مع ذلك بقيت عشرات الكلمات في لغتنا، تسربت إلينا من التاريخ البعيد، و من ذلك- مع تحريف اللفظ- صيدون، بمعنى صيد. و «جشور» بمعنى جسر. و «لسن» بمعنى لسان. و «حمور» بمعنى حمار. و «لا هام» بمعنى لحم.
و «باراق» بمعنى برق. و «قرت» بمعنى قرية، و كانت أول هجرات الكنعانيين العرب من الجزيرة العربية قبل حوالي خمسة آلاف سنة، و كانوا يعمرون الأرض قبل قدوم سيدنا إبراهيم بحوالي ألفي سنة، فنحن أولى بفلسطين بحقّ عروبتنا الكنعانية و عروبتنا العدنانية التي تنتمي إلى إبراهيم عن طريق إسماعيل، و بحق وراثة محمد ( صلّى اللّه عليه و سلّم ) أو دينه الإسلامي، الديانات السابقة التي نزلت على الأنبياء.