المعالم الأثيرة في السنة و السيرة - حميد الله، محمد - الصفحة ٦٦ - * المسجد الأقصى في عهده الإسلامي
عن عشر قناطر على تسع سوار في غاية الإحكام، بناه الفاطميون. و من جهة الشرق جامع عمر، و هو معقود بالحجر و الجير، سمي بذلك لأنه بقية من الجامع الذي بناه عمر رضي اللّه عنه حين الفتح.
* المسجد الأقصى في عهده الإسلامي:
١- عند ما فتح اللّه بيت المقدس على يد عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه- و جاء بنفسه ليكتب العهد لأهلها، زار مكان الصخرة المشرفة و كانت قد تجمعت عليها الأقذار، فأخذ الخليفة ينظّفها بنفسه، و حذا حذوه من كان معه من الصحابة و القواد حتى رفعت الأقذار. ثم أمر عمر ببناء مسجد، فبني من الخشب و كان في بقعة الحرم الشريف يحاذي السور الشرقي لبناء المسجد الأقصى اليوم، و قد اندثرت آثاره عند بناء مسجد قبة الصخرة في العهد الأموي.
٢- يتألف الحرم القدسي الشريف من المسجدين: مسجد الصخرة، و المسجد الأقصى، و ما بينهما و ما حولهما من منشات حتى الأسوار، و تبلغ مساحتها (١٤٠٩٠٠) متر مربع، و قام بتجديد البناء على القواعد القديمة عبد الملك بن مروان، أو ابنه الوليد، و الأرجح أن البداية كانت في زمن عبد الملك، و تمّ العمل في زمن الوليد، ذلك أنه عثر على رسالة من ورق البردي مرسلة من والي مصر قرة بن شريك، إلى أحد أمراء منطقة مصر العليا، و يأمره فيها أن يدفع أجور بعض العمال من منطقته الذين ساهموا في بناء المسجد الأقصى، و كان بعض النحّاتين الأقباط قد ساهم في زخرفة و تزيين بعض ألواح المسجد الأقصى. و قد تولى قرة بن شريك مصر في زمن الوليد بن عبد الملك سنة ٩٠ ه- و قد كان البناء على أساس آدم (عليه السلام).
٣- سقط شرقيّ المسجد سنة ١٣٠ ه، بالزلزال، و كذلك سنة ١٥٨ ه، فجدد في سنة ١٦٩ ه في خلافة المهدي العباسي، و جدد بناء الصخرة في أيام المأمون بن الرشيد سنة ٢١٦ ه.
٤- زلزلت الأرض سنة ٤٠٧ ه، فتهدمت قبة الصخرة و بعض الجدران، فجددها الظاهر الفاطمي سنة ٤١٣ ه. و زيد فيه في زمن الفاطميين البناء المسمّى بجامع النساء.
٥- لمّا احتل الصليبيون بيت المقدس حوّلوا قبة الصخرة إلى كنيسة، و المسجد الأقصى إلى منازل لسكنى القواد، و مخازن للسلاح و غير ذلك ... و لمّا استعاد صلاح الدين القدس أعاد الحرم إلى ما كان عليه، و أمر بترميم محراب الأقصى.
٦- و تابع أمراء المسلمين الذين كانوا يتلون أمر فلسطين، الزيادات و الإصلاحات في الحرم القدسي، و مبانيه- و في العهد