المعالم الأثيرة في السنة و السيرة - حميد الله، محمد - الصفحة ٨ - مقدمة المصنف
٣- و من دواعي تأليف هذا المعجم: أنني وجدت حاجة الباحث في الحديث الشريف ماسّة إلى معرفة شيء عن أعلام الحديث و السيرة، حيث وجدت موزّعة في كتب الشروح و معاجم المعالم الجغرافية .. ثم إنني وجدت الباحثين في عصرنا، إذا عرّفوا بمعلم من معالم السيرة النبوية، رجعوا إلى الكتب القديمة، و نقلوا منها ما أثبتته، دون أن يراعوا التغيرات الجغرافية الحديثة التي طرأت على الأقاليم التي شهدت أحداث السيرة النبوية.
من ذلك التغيرات التي حدثت في جنوب الجزيرة العربية و في شرقها، ففي الاصطلاح القديم كان جنوب المملكة العربية السعودية، يدخل في مسمّى اليمن، و أصبح من المحتم علينا اليوم أن نعرّف المعلم منسوبا إلى المسمى السياسي الجديد حتى لا يضل القارئ. و كان شرق المملكة السعودية (الدمام و القطيف و الأحساء) يدخل في مسمى «البحرين» و نسبة القطيف اليوم إلى البحرين تضليل للقارئ. و في بلاد الشام كان هناك جند الأردن، و جند فلسطين، و كان جند الأردن يشمل عددا من مدن و قرى فلسطين مثل (عكا و طبرية) و جند فلسطين يشمل عددا من مدن و قرى شرقي الأردن حسب المسمى الجديد، و لذلك تجد الباحثين يخلطون في نسبة القرى إلى كلا القطرين، فاقتضى الأمر أن تنسب كل قرية أو معلم إلى الإقليم حسب مسماه الجديد.
كما أن المصادر القديمة، تقيس المسافات، بالفراسخ، و الأميال «مسافة معروفة قديما و ليست الميل الجديد» كما تقيسها بالليالي و الأيام، و هذا المقياس أصبح غير مفهوم لدينا، فاقتضى الأمر أن تحدد المسافات بالمقاييس الجديدة (الأكيال) .. كما أن هناك معالم قد اندثرت مع مرور السنين، و بقيت معالم ثابتة يعيش فيها الناس، فاقتضى التصنيف الجديد أن ينوه بهذا الأمر.
٤- و كان عملي في هذا المعجم، مقصورا على ضبط الاسم، و تحديد مكانه بالقياس إلى أحد المراكز الكبرى الثابتة، و تحديد المسافات بالأكيال إذا توفّر لي هذا التحديد، و ذكر مسماه الجديد، إن حصل للاسم تغيير، و هل هو موجود أم مندثر؟
٥- و قد رجعت إلى أكثر كتب الحديث المطبوعة، و كتب السيرة النبوية، و عرّفت بكل معلم ورد ذكره في كتب الحديث و السيرة، سواء أ كان متصلا بحياة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلّم )،