المعالم الأثيرة في السنة و السيرة - حميد الله، محمد - الصفحة ١٩٥ - العقيق
اسم العقيق، انصرف إليه لأنه المذكور في حديث رسول اللّه الذي رواه البخاري «عن عمر بن الخطاب قال: سمعت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلّم ) بوادي العقيق يقول: أتاني الليلة آت من ربي فقال: صلّ في هذا الوادي المبارك، و قل: عمرة في حجة».
و يأخذ أعلى مساقط مياهه من قرب وادي الفرع، ثم ينحدر شمالا بين الحرار شرقا و سلسلة جبال قدس غربا حيث ترفده أودية عظيمة، فيسمى هناك «النقيع»، إلى أن يقترب من «بئر الماشي» على طريق الهجرة، فيسمى «عقيق الحسا». و في هذا المكان يعدل غربا إلى الشمال، إلى أن يصل ذي الحليفة «آبار علي» عند ميقات أهل المدينة .. و قد يسمى من النقيع إلى ذي الحليفة (العقيق الأقصى) و ما بعد ذي الحليفة: العقيق الأدنى.
و عند ذي الحليفة يعدل شمالا، يحفّ به من الشرق جبل عير، و من الغرب «البيداء» ثم «جماء تضارع»، ثم يجتمع به وادي بطحان قرب مسجد القبلتين، فيستمران إلى الجرف و الغابة، فيأتيهما من الشرق وادي «قناة»، فإذا اجتمعت سمي المكان «مجمع الأسيال»، و بعدها يسمى الوادي «الخليل» بالتصغير، و هو اسم محدث لم يعرف في الكتب القديمة. فإذا تجاوز وادي «مخيط» سمي وادي «الحمض»، و يذكر مع وادي عقيق المدينة: «حمى النقيع» الذي حماه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلّم )، و يذكر ميقات أهل المدينة (ذو الحليفة)، و المعرّس معرّس رسول اللّه، و يذكر عروة بن الزبير و قصره و بئره، و بئر رومة، أو بئر عثمان .. و كثير من المعالم التاريخية الأثيرة. و قد أفردت لوادي العقيق كتابا اسمه «أخبار الوادي المبارك».
* وادي العقيق في الشعر العربي و التاريخ:
يعدّ وادي العقيق من أشهر أودية المدينة المنورة إن لم يكن أشهر أودية الجزيرة العربية على الإطلاق، فقد ارتبط به تاريخ الحضارة لهذه البلدة الطيبة، المدينة.
و نستطيع أن نقول إن هذا الوادي أطيب مناطق المدينة ماء و هواء، و حسبك في هذا حديث البخاري الذي رواه عمر بن الخطاب قال: سمعت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلّم ) يقول بوادي العقيق: أتاني الليلة آت من ربي فقال:
صلّ في هذا الوادي المبارك و قل عمرة في حجة. و عن عامر بن سعد أن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلّم ) ركب إلى العقيق ثم رجع فقال: يا عاشة، جئنا من العقيق فما ألين موطئه و أعذب ماءه.
قالت: فقلت: يا رسول اللّه، أ فلا ننتقل إليه؟ قال: «و كيف و قد ابتنى الناس»؟
و لطيب هذا الوادي استقطعه بلال بن الحارث من النبي ( صلّى اللّه عليه و سلّم ) فأقطعه له كله. و لما